إظهار / إخفاء الإعلانات 
شارك في مسابقة فرسان الالق بالقسم الثقافي إستراحة منتديات مدني نت ...
الرائع...أبوالجيلي سعدابي ... بدائرة الضوء ضيفاً جميلاً مساحة إعلانيه

العودة   منتديات مدني نت > الأقســــــام الثقـــــافيــة > الفنون و الشعــــر والفيديـــــو والصور ..
الفنون و الشعــــر والفيديـــــو والصور .. كل فنون الرسم والتشكيل والصور والشعر والفيديـو ..


قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

الفنون و الشعــــر والفيديـــــو والصور ..


إضافة رد
غير مقروء 01-18-2010, 10:03 PM   #1
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

قراءة في شعر التجاني يوسف بشير
نظــــرة في فلسفـــة الاغتـــراب
بقلم: أ/ إدريس مصطفى على _ معلم وباحث

ثمة ظاهرة تكشف عن فلسفة الاغتراب والتمرد على المكان عند التيجاني يوسف بشير صاحب ديوان «إشراقة»، انها تلك النبرة العالية من الثقة بالنفس تطالعك من بين كلماته، فهو قد عرف موهبته الشعرية وحاول وضعها في مكانها اللائق، ومن ثم لم يهادن او ينافق بل يصرخ في وجه جاحديه بقوة:
يا أديبا مضيعا من بني الدنيا ?? بحسب الأديب محض انتجاعه
أنت يا رائد القريض وما أنت ?? بسقط الورى ولا من رعاعه
أنت قيثارة الجديد بك استظهر من ?? في الوجود سرّ متاعه
أدبٌ ملؤه الحياة وشعرٌ ?? مفعم بالسمو في أوضاعه
ويجرح حاسديه في قصيدة «المعهد العلمي»:
هو معهدي ولئن حفظت صنيعه ?? فأنا ابن سرحته الذي غَنَّى به
ويفخر متهما جاحديه بالعي، معتزا بموهبته الشعرية:
لي في الشعر كفةٌ لم تُشّل قط ?? وغيري الشؤول في ميزانه
وهذا اعتداد بالنفس مع معاناة الغربة داخل الوطن، يؤكد شاعرية التيجاني الذي تقلقه مسألة الخلود وبقاء كلماته التي سكب فيها عصارة نفسه وتطلعاته. وقد كان التيجاني يمني نفسه بالسفر الذي باءت كل امانيه في تحقيقه بالفشل، لأن السفر محاولة الهروب إن صح التعبير من المكان الضيق إلى مكان واسع لا محدود، والتيجاني يزداد التصاقا بالمكان وهو يهرب منه، لأن في اعماقه مكانا ما هو الوطن، يقول في قصيدة «ثورة»:
يا بلادي أخصلتك الخير واسْتَعْفَيْتُ ودِّي إليك من كل مين
حسب قلبي من الأسي ما ألاقي ?? ملء جنبي من كلالِ وأين
وبحسبي من حاجة عوز يد ?? فع نفسي إلى فراق وبين
والتيجاني يجعل مدينة الخرطوم التي بناها المستعمر وفرضها عاصمة للبلاد، يجعلها التيجاني رمزا للمستعمر الذي يتنعم بخيرات وطنه:
ماج بها الشام ولبنانه ?? والمدن الرائجة الغادية
طوقها بالحب غلمانه ?? وغيره اللاعب اللاهيا
وفاض باللوعة فتياته ?? على الضفاف الحرة الغالية
فيا لذيَّاك وما شأنه ?? يعانق الجنة في الغَانية
ويبدو في الأبيات اعجاب الشاعر بالحياة العصرية المتحررة التي كانت تفيض بها مدينة الخرطوم في عهد الحكم الثنائي الذي عاصر التيجاني فيه جانبا من تلك الحياة ذات الطابع الأوربي، غير ان الابيات لا تخلو من استشعار حسرة على هذه الحياة التي يتمتع بها الغرباء، بينما المواطن السوداني يشقى في أرضه التي فيها من الخير ما جعل الأجانب المستعمرين وأذيالهم، يتعالون على أصحاب هذا الخير الكرماء، يقول في قصيدة «ثورة»:
إنها ثورة الحياة فمن للكو ?? ن يحميه من قذائف رعنِ
قف بنا تملأ البلاد وحماساً ?? وتقوض من ركنها المرجحنِ
هي للنازحين مورد جود ?? وهي للآهلين مبعث ضنِ
يستدر الأجانب الخير منها ?? والثراء العريض في غير مَنِ
أبطرتهم بلادنا فتعالى ?? ابن أثينا واستكبر الأرمني
مثل هذا المكان، إما أن تهرب منه أو تتفجّر بالثورة عليه، ولكن التيجاني بعد أن فشلت كل محاولاته في الهروب من هذا المكان الذي ضاقت به نفسه، يجعل من نفسه «اشراقة» لبني قومه، لأنه يريدهم ان يعيشوا احراراً، فلينفكوا من قيود الاستعمار ويخلصوا أنفسهم الحرة من شروط بقائه، يقول في قصيدة «نفسي»:
هي نفسي إشراقة من سماء الله ?? تحبو مع القرون وتبطي
موجةٌ كالسماء تقلع من شطٍ ?? وترسو من الوجود بشطِ
خلصت للحياة من كل قيدٍ ?? ومشت للزمان في غير شرطِ
فالتيجاني يحمل همّ المكان وأصحابه الذين هم في سبات عميق، ويعمل على ايقاظهم وبث الحياة فيهم، يقول:
كم صباحٍ نسجته أنا والنجم وأرسلت شمسه من محطي
قلت سيري على أسرَّة قومي ?? واستحري على مضاجع رهطي
أنا جراءهم سهرت ليستغشوا ?? ومن أجلهم أصيب وأخطي
فإذا علمنا أسباب تمرد التيجاني على المكان ومن فيه، تأكد لنا معنى فلسفة الاغتراب عنده، فهو كما جعل الخرطوم رمزاً للمستعمر، فإنه جعل من جزيرة «توتي» التي تقع في قلب البلاد رمزا للوطن، إذ يقول عنها في قصيدة «توتي في الصباح»:
يا درة حفَّها النيل واحتواها البر
صحا الدجى وتغشّا ?? ك في الأسرة فجر
فعلاوة على خطابه لها بأداة نداء البعيد، إلا أنها تدل على التعظيم في هذا المقام، مما يدل على قوة الأثر وإحساسه بآلام قربها وبعدها، فإن في اختياره لرمز الجزيرة «توتي» التي يحفها النيل ويحتويها البر، فهذا التملك الذي أحرزته الطبيعة يدل على صعوبة اقتناصها منه، وهذا يوضح علاقة الشاعر بالمكان «توتي» رمز الوطن الحبيب، ذلك أن الغريب يصوغ من آلامه حبا وعشقا يخلعه على مخلوق ما أو مكان ما، ليتفيأ ظلاله ويستمد منه عنصر الحياة، فتوتي تسكن في داخله يحوطها بأضلاعه وحبه كما أحاط بها النهر ويحتويها كما احتواها البر، مع انه هو في البر، ولكن توتي هذه الجزيرة «الدرة» التي تدر الخير الكثير هي أيضا ملك لبني قومه جميعا «حفها النيل واحتواها البر»، للشاعر ولغيره من المدّعين والصادقين في حبها، وحين تصبح جزيرة توتي ملكا للشاعر وحده يحرم الآخر خيرها، وهذا غاية الإيثار، فإن أخذها لنفسه لن تكون جزيرة كما كانت درة يتدفق خيرها العميم على البر والبحر، لذا فهو يحاول أن يجعل لتوتي نوعاً من الخلود، دائما تبعث الفرح للجميع لكل المخلوقات من إنسان وطير وحيوان، فهو لذلك يغترب عنها مع وجوده فيها، لذلك يدعو لها:
يا أخت مصر وتفديك في المكاره مصر
حيا شبابك فيض ?? من الرخاء ويسر
ألا رحم الله صاحب الاشراقة ابن هذه الولاية الشاعر السوداني الشاب التيجاني يوسف بشير، فلا عجب ان سمىَّ ديوانه «إشراقة» وسمى كثير من محبيه والمعجبين بشعره فتياتهم الجميلات «إشراقة» تقديرا وحبا لهذا الشاعر المبدع، رحمه الله، فهلا اقامت حكومة الولاية جائزة سنوية باسمه تشجيعا لأهل الأدب جميعا من مبدعين ونقاد، خالصة من كل قيد وشرط لا يمت الى الفنون بصلة، تكون عربونا خالدا تقديرا لهذا الشاعر الذي وهب كل نفيس ولم يجد التقدير اللائق به من بني قومه الذين أحبهم، وكان من أجلهم يصيب ويخطئ.
فإذا كانت قيادتنا الرشيدة تعمل على أن يستقر المواطن في وطنه عزيزا مقتدرا آمنا مطمئنا، فإن ذلك كان شأن التيجاني الذي سبق معاصريه بنفاذ بصيرته وذكائه، فانتهج النهج الذي يجب أن تتخذ الجماعة سمتها نحوه، ولا يسعنا في آخر المطاف إلا ان نترحم على ابن الكتياب، ابن هذه الولاية المولود في ام درمان فى يوم 12/2/1912م الذي غيبته عنا المنون في 28/2/1937م، بعد عمر قصير لم يتجاوز الخمسة والعشرين عاما، عمر حافل بالعطاء والابداع الخالد خلود هذا الوطن بإذن الله، ولا يسعنا إلا أن نترحم عليه كما ترحم عليه أستاذه وصديقه الشاعر حسين منصور:
ألا رحم الله صاحب الإشراقة ?? ورحم بشره والطلاقة
رحمته السماء وهو يغني ?? لأناس لم يبلغوا آفاقه
نقلاً عن صحيفة الصحافة

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:04 PM   #2
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

المعهد العلمي

السحر فيكَ وَفيكَ مِـن أَسبابـه دَعـة المـدل بِعَبقـري شَبابـه

يا مَعهدي وَمَحط عَهد صِباي مِن دار تَطرُق عَـن شَبـاب نابـه
قسم البَقاء إِلَيـكَ فـي أَقـداره مَن شادَ مَجدك في قَديـم كِتابـه
وَأَفاضَ فيكَ مِن الهَـدي آياتـه وَمِن الهَوى وَالسحر ملء نِصابه
اليَوم يَدفَعُنـي الحَنيـن فَأَنثنـى وَلهان مُضطَرِبـا إِلـى أَعتابِـهِ
سَبق الهَوى عَيني في مِضمـاره وَجَرى وَأَجفَل خاطِري مِن بابة
وَدَعت غَض صِباي تَحتَ ظِلاله وَدَفنت بيض سني في مِحرابـه
وَلَقيت مِن عنت الزيود مَشاكِـلاً وَبَكيت مِن عمرو وَمِن أَعرابـه
نَضرت فَجرسنـي مِـن أَندائِـهِ وَاِشتَرَت ملء يَديء مِن أَعنابِـهِ
رَفع الشَباب إِلَيكَ مِـن أَقلامِـهِ عَمـدا مركـزة عَلـى آدابِــهِ
وَتَسابَقوا لِلمَجـد فيـكَ وَكُلنـا علق بِحَق المَجـد مِـن طُلابـه
حَتّى يَكون المَجد وَهُوَ مصـوح في الأَرض مُنقَلب عَلى أَعقابـه
صُوراً مُوَثَقة العَرى في ناشيء حدث مُصورة عَلـى أَعصابِـهِ
وَالمَجد أَجدَر بِالشَبـاب وَأَنمـا لِلناس موجـدة عَلـى أَصحابـه
هُوَ مَعهَدي وَلَئن حَفظت صَنيعه فَأَنا اِبن سرحته الَّذي غَنـى بِـهِ
فَأَعيذ ناشئة التُقـى أَن يرجفـوا بِفَتى يَمت إِلَيـهِ فـي احسابـه
ما زِلت أَكبَر في الشَباب وَأَغتَدي وَأَروح بَينَ بخ وَيا مَرحى بِـهِ
حَتّى رَميت وَلَستُ أَول كَوكَـب نَفس الزَمان عَلَيهِ فَضل شِهابـه
قالوا وَارجفت النُفوس وَأَوجفـت هَلَعاً وَهاجَ وَماجَ قُسـور غابـه
كفر اِبن يوسف مِن شَقي وَأَعتَدي وَبَغى وَلَسـتُ بِعابـئ أَو آبـه
قالو احرقُوه بل اصلبوه بل انسفو للريح ناجس عظمه وإهابه
وَلَو ان فَوق المَوت مِن مُتلمـس لِلمَرء مـد إِلَـي مِـن أَسبابـه

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:06 PM   #3
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

الغيبيات عند التجاني يوسف بشير والمعرِّي
(الروح – الموت – الجنّ)
د/ سعد عبد القادر العاقب

شاع التفلسف في الشعر بين كثير من الشعراء في عصور الأدب كلها، وهذا الذي جمع بين أبي العلاء المعري والتجاني، فقد حاول الشاعران اكتشاف ما خفي من أسرار الوجود، وسعيا وراء حقائق معلومة لدى عامة الناس، لكنها خفية غير محسوسة.
هناك أيضاً تشابه بين بيئة الشاعرين، ولا أخطئ إذا قلت إن البؤس هو الجامع بينهما، البؤس الذي سببه المرض، فقد كان المعري كفيفاً عن صور الحياة التي يراها الناس، بصيراً بجوهرها، معرضاً عن عرضها الذي لا يراه، و كان التجاني معتل البدن، صحيح الفكرة والقريحة، لذلك وجد الشاعران في العزلة ملاذاً، هي عزلة نفسية، فهما قد انصرفا عن العالم المادي الذي ينشغل به الناس، وانشغلا بالعالم الآخر الذي انشغل عنه الناس حولهم.
هذه العزلة دفعت الشاعرين إلى التأمل العميق فطفقا يبحثان عن أمور غيبية، ويذهبان في ذلك مذهب الفلاسفة، وفي هذا المقال أذكر التشابه بين المعري والتيجاني ، وقد أشار إلى ذلك التشابه بعض أساتذتنا، كالعلامة البروفيسور عز الدين الأمين والدكتور أحمد البدوي، عندما تحدثا عن التيجاني يوسف بشير.
أمور الغيب كثيرة، لكن قصرت حديثي في هذا المقال على ثلاثة عناصر، هي الروح، الموت، والجنّ.
الأول: الروح

لم تخرج نظرة الشاعرين إلى الروح عن الإطار الديني الذي يقول إن الروح شيء غير مرئي، وهذا ما أخذه الناس، وآمنوا به فحسب، لكن الشاعرين، نظرا غير نظرة العامة إلى شيء يكون في البدن، وهو سبب الحركات، والتفكير وغير ذلك، وعلى الرغم من ذلك فإننا لا نرى هذا، الشيء الذي هو جزء منا، وقد اتبع الشاعران في نظرتهما إلى الروح أقوال كبار فلاسفة التصوف، فالروح عندهم أساس كل إبداع في الوجود، كقول الحلاج قبيل قتله " أنت الذي في السماء إلهٌ وفي الأرض إله، تتجلى كما تشاء مثل تجليك في مشيئتك كأحسن صورة، والصورة فيها الروح الناطقة بالبيان والبرهان".
لم يستطع الإنسان تحديد الروح مكاناً ولا موضعاً إلا اجتهاداً لا تسنده حجة، كقول الشاطبي في كتاب الإفادات والإنشاءات ((جهة اليسار في القلب هي محل الروح)).
والروح ملازمة للبدن لذلك تعتل باعتلاله أحياناً وتسلم من علته أحياناً أخرى، وقد تعتل الروح ويسلم البدن، فقد سأل هرون الرشيد، بختيشوع الطبيب، هل يُحمّ الروح، قال: نعم من مجالسة الثقلاء.
يرى أبو العلاء المعري في بعض آرائه أن الروح هي سبب الشقاء، ولو كان الإنسان بلا روح لما أحس بالألم كقوله:
وكان حلولُ الروحِ في الجسمِ نكبةً على خير معيا أو على شرِّ معلمِ


وقوله:
يغْنَى الفتى بالمنايا عن مآربِهِ وَيُنْفَخُ الروحُ في طفلٍ فيَفْتَقِرُ

ويرى المعري المعري أيضاً أن الروح أمر غامض، ويسأل عن موضع الروح وحالها بعد خروجها من الجسد كقوله:
لا حسّ للجسمِ بعد الروحِ نَعلمُهُ فهل تُحِسُّ إذا بانت عن الجسدِ؟
ويمضي في سؤاله عن غموض الروح وخفائها كقوله:
الروح تنأى فلا يُدرَى بموضعِها وفي الترابِ لعمري يُرْفَتُ الجسدُ

وفي موضع آخر يرى المعري أن اجتماع الروح بالجسد سبب في شقاء الروح، كما رأى قبل ذلك أن الروح سبب في شقاء الجسد، انظر قوله:
مازالت الروحُ قبل اليومِ في دعةٍ حتى استقرت بحكمِ اللهِ في الجسدِ
أما التيجاني، فإن نظرته للروح، فلم تخرج من كونها افتراضات، يُجَمِّل بها هذا الشيء الخفي، مستخدماً في ذلك عناصر الجمال الطبيعي في تصويره حتى كأنك ترى الروح ترفرف أمامك، فقد شبهها بالطائر الغرد في قوله:
الروحُ ما الروحُ إلا طائرٌ غرِدٌ له جناحانِ من نورٍ وظلماءِ

كطائرِ الروضِ إلا أنه أبداً يشدو هنالك شدوَ الحائرِ النائي

اللهُ والروحُ كم نسعى وراءهما ونستعينُ بأمواتٍ وأحياءِ

هما الخَفِيَّانِ في نورٍ وفي غَسَقِ ترفَّعا عن إشاراتٍ وإيماءِ

يا أيها الروحُ كم تدنو لمقرُبةٍ وأنت أبعدُ من يُوحٍ وعلواءِ

جرى وراءك سقراطٌ فما عَلِقتْ كفّاه منك بشيءٍ وابنُ سيناءِ

ربما أثرت في المعري، عاطفة التشاؤم التي كانت مسيطرة عليه فرأى في الروح شقاءً وتعبا، لكن التجاني رأى في الروح حقيقة، يبحث عنها المفكر، أما تشبيه التجاني للروح بالطائر، فلا يخلو هذا من أثر جاهلي، فقد كان الجاهليون يعتقدون أن الرجل إذا قُتِل، خرج من رأسه طائر اسمه الهامة، يصيح "اسقوني اسقوني" ولا يسكت هذا الطائر إلا إذا أخذ أهل القتيل بالثأر، كماأسقط التيجاني حيرته في الروح، علي الصورة التي تخيل عليها الروح، (فالحائر النائي) هو التيجاني نفسه، وهذا الأمر فاشٍ عند الشعراء الذين يقوم شعرهم على التأمل العميق
كذلك يرى التجاني إن الحس والشعور لا يكون في الجسد إنما يكون في الروح لأنها سبب الحياة في الجسد، وبغيرها ينعدم الحس، كقوله:
ظل يهفو إلى السماءِ ويشكو لوعةَ الروحِ هاهنا واحتراقَهْ

الثاني: الموت
كان التجاني محاطاً بأسباب الموت، أعني مرضه الذي أنهك جسده زمناً طويلا، وقد اُعْتُبِطَ مأسوفاً على شبابه، فكان الموت عنده، نهاية الإنسان وانقطاعه عن العالم، واختلفت نظرة التجاني للموت عن نظرة المعري، فالمعري كان يرى في الموت راحةً من عناء الحياة، والموت عند التجاني هو ما يرقبه الإنسان ويخشاه ويحذره، لأنه نقيض الروح التي تبعث الحركة لذلك يسأل عن كنه الموت كما سأل عن كنه الروح، فقال:
أهو الموتُ ذلك الأبدُ المطويُّ في نفسهِ علـــى سيمائهْ ؟
هذه بيننا المظاهرُ والسرّ دفينٌ هنــاكَ في مومِـــيائهْ ؟
أهو الموت هذه الخُطوةُ الأولى إلى منقذِ الورى من عنائهْ ؟
أهو الموت هذه الهدأةُ الكبرى على وهْدةِ الثرى أو عرائهْ ؟
وفي بيت آخر من القصيدة يظهر شيء من التشاؤم، و تساوي الموت والحياة في نظر الشاعر في قوله:
فاجهشي بالبكاءِ أيتها الأنفسُ أو أجمِلِي على لأوائهْ

هذه النزعة التشاؤمية، فيها من نفس المعري في قوله:

وشبيهٌ صوتُ النَّعِيِّ إذ قِيـسَ بصوتِ البــشيرِ في كلِّ نادِ

ولكنّ التيجاني يعود فيتأثر بتشاؤم المعرّي في نظرته للموت ، فهو يتمنى لو أنه مات طفلا، في قوله
لَوددت أَني في الطُفولة مائت لَو كُنت أسمَع بِالشَباب العاثر
والأحياء عند التجاني إنما خلقوا لينتظروا حتوفهم وآجالهم لإيمانهم بأنهم غير خالدين، يحس بذلك حتى الطفل انظر قوله:
تبارك الذي خــلقْ من مضغةٍ ومن علقْ
رمى بهذا الطفــــل في الأرضِ ومن ثم رزقْ
يدير عينيه ويســتفسرُ عن ســـــرّ الشفقْ
كأنه يصرخُ أن المــــــوت بالشمس علـِقْ


أما المعري فإنه قلد القدماء في ذكر الموت في إيمانهم أن الموت يفني حتى الملوك والأمم، لكنه خلط هذا بتشاؤمه المعهود فيه، حيث قرر أن الحياة ليست للسعادة فقال:

وهل أفلتَ الأيام كسرى وحوله مرازبُهُ أو قيصرٌ وبطارقُهْ

أبارقُ هذا الموت سبح ربَّهُ نعمْ وأعانت أَكمُهُ وأبارقُهْ

ودنياكَ ليست للسرورِ مُعَدَّةً فمن ناله من أهلِها فهو سارقُهْ


والمعري كما ذكرت كان متمنياً للموت فهو يراه أفضل من الحياة التي يقضيها المرء في الألم والبؤس قال:
إن يقربِ الموتُ مني فلست أكره قربَهْ
وذلك أمنعُ حصنٍ يصيِّر القبر دربَهْ
وإن رُدِدْتُ لأصلي دُفِنْتُ في شرِّ تُربَهْ

والموت عند المعري سمو بعد انحدار كقوله:
فلا يَرْهَبنَّ الموتَ من ظلَّ راكباً فإن انحداراً في الترابِ صعودُ

يتفق المعري والتجاني، في التفلسف عند الحديث عن الموت وغيره من أمور الغيب، ولكن يفرق بينهما أن التجاني كان يحذر الموت كغيره من بني البشر، خلافاً للمعري الذي كان يزين للناس الموت، ولعل هذا الأمر يرد إلى صغر سن التجاني وشيخوخة المعري، كما أن المعرّي لم يكن يستلذ بجمال الدنيا، وكان التجاني متلمساً لمواطن الجمال الدنيوي في الطبيعة وغيرها.
الثالث : الجن
اتخذ المعري الجن رمزاً للوحشة التي يريدها، فهو يفضل الابتعاد عن البشر، ويرى أن السلامة من الشر هي الابتعاد عن بني الإنسان،وأنّه لاينبغي للنفس أن ترهب الوحشة والانفراد بسسب وجود الجن والشياطين ، لأن النفس البشرية شيطان كقوله:

جزى الله عني مؤنسٌ بصدوده جميلاً ففى الإيحاشِ ما هو إيناسُ
تخافين شيطاناً من الجنِّ مارداً وعندَك شيطانٌ من الإنسِ خنّاسُ

وقد اشترك التجاني والمعرّي في نسب الأمر الجيد الصنعة إلى الجن، يتبعان في ذلك زعم العرب القدماء الذين ينسبون المعاني الجيدة إلى الجن والشياطين، فجعلوا لكل شاعر شيطاناً يملي عليه الشعر يقول المعري:
إذا غُيِّبَ المرء استسرَّ حديثُهُ ولم تخبرِ الأفــكارُ عنه بما يُغْني
وقد كان أربابُ الفصاحةِ كلَّما رأوا حَسَناً عدُّوه من صنعةِ الجنِّ

وقد قلد التجاني هذا المعنى لكنه وصف به نفسه فقال:
وعلى مضجعي نثارُ من السو سنِ غَضٌّ مقدّسٌ في بِقاعِهْ

في يميني يراعُ نابغةِ الفصـ ـحى وكلُّ امرئٍ رهينُ يراعِهْ

ندّ عن عبقرٍ وطافَ بماءِ النِّـ ـيلِ واصطافَ مؤْذِناًبارتباعِهْ

ويوقن التجاني أن العقل الذي يولد منه الفن والإبداع إنما هو ضرب من طبائع الجن وأحوالها فيقول:
مَلَكٌ من بني الضياءِ وجنِّـيٌّ سليلُ الظلامِ في أرضِ عبْقَرْ
المسمَّى بالعقلِ عنــدك في الآزالِ من سيَّرَ الحياةَ وسَطَّرْ
ويصور التيجاني أيضاً الإبداع الشعري ضربا من الخوارق التي يأخذها صاحبها من صفات الجن وطبائعها،حتى جعل وجود الشاعر وجودا مغايراً لوجود غيره، فهو إنسان خفي يجالس الجن،حتى أن العطر والأرج الذي يشتمه، مأخوذ من حدائق الجن وذلك في قوله:


فَتَخير وَصف وصور رُؤى الوَحــي وَصغ وَاِصنَع الوُجود المُغايرْ
وَأَهــد تِلكَ الَّتي بِنَفســك مِنها أَرج مِن مـجاجة الحُبِّ عاطرْ
زَهـراً أَنجـَبت حَدائــق جِنَّانٍ أَفــانينُه وَرَوضةَ شـــاعرْ
استخدم التجاني الجن استخداماً شاعرياُ ، حيث استوحى منها معاني اإبداع التي يعجز عنها البشر، فالغرض إيراد الجن عنده إنما يكون لتعميق المعنى، والتفرد بما يتنافس فيه الشعراء من معانٍ، لكن المعري أورد الجن في شعره ليبرز معرفته وثقافته الواسعة بصفات هذه المخلوقات، فتجد في بعض شعره عن الجن، حديث العالم الفقيه الذي يحدث الناس عن مقدرة الجن على التشكل بشتى الأشكال وقطعها المسافات البعيدة في زمن يسير لا يستطيعه الإنسان، ولم يكن المعري يريد منحديثه عن الجن إلا ما يبحث عنه الإنسان من صفات الجن وطبائعها،فقد نظم المعري قصيدة على لسان جني سماه أبا هدرش وهي:

حمدت من حطِّ أوزاري ومزَّقها
عنَّي، فأصبح ذنبي اليوم مغفوراً
وكنت آلف من أتراب قرطبة
خوداً، وبالصِّين أخرى بنت يغبورا
أزور تلك وهذي، غير مكترث
في ليلةٍ، قبل أن أستوضح النُّورا
ولا أمرُّ بوحشيٍّ ولا بشرٍ،
إلاّ وغادرته ولهان مذعورا
أروِّع الزِّنج إلماماً بنسوتها
والرُّوم والتُّرك والسِّقلاب والغورا
وأركب الهيق في الظَّلماء معتسفاً
أولا، فذبَّ ريادٍ بات مقرورا
وأحضر الشَّرب أعروهم بآبدةٍ
يزجون عوداً ومزماراً وطنبوراً
فلا أفارقهم حتَّى يكون لهم
فعلٌ، يظلُّ به إبليس مسرورا
وأصرف العدل ختلاً عن أمانته
حتى يخون، وحتى يشهد الزُّورا
وكم صرعت عواناً في لظى لهبٍ
قامت تمارس للأطفال مسجوراً
وذادني المرء نوحٌ عن سفينته،
ضرباً، إلى أن غدا الظُّنبوب مكسورا
وطرت في زمن الطُّوفان معتلياً
في الجوِّ حتى رأيت الماء محسورا
وقد عرضت لموسى في تفرُّده
بالشاء ينتج عمروساً وفرفورا
لم أخله من حديثٍ مَّا، ووسوسةِ
إذ دكَّ ربُّك في تكليمه الطُّورا
أضللت رأي أبي ساسان عن رشدٍ
وسرت مستخفياً في جيش سابورا
وساد بهرام جور وهو لي تبعٌ
أيَّام يبني على علاَّته جورا
فتارةً أنا صلُّ في نكارته،
وربَّما أبصرتني العين عصفورا
تلوح لي الإنس عوراً أو ذوي حولاً
من بعد ما عشت بالعصيان مشهورا
حتى إذا انفضَّت الدُّنيا ونودي: إس
رافيل ويحك، هلاَّ تنفخ الصُّورا
أماتني الله شيئاً، ثمّ أيقظني
لمبعثي، فرزقت الخلد مبرورا

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:07 PM   #4
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

مقال للتجانى يوسف بشير نشر فى كتاب اعده الراحل دكتور محمد عبد الحى والاستاذ بكرى بشير الكتيابى غاب عنى اسم الكتاب الان

الادب السودانى العربى
بقلم التجانى يوسف بشير
الى وقت قريب كان يشك بعض الناس فى ان يكون للسودان ادب خاص يحمل طابع شمسه المشرقة وطفراء بدره الوضئ . ويخص بعنايته الحياة السودانية وحدها منحنيا عليها يصفها ويحللها ويصدر عنها ويرسم لها منج>با اليها مندفعة اليه مؤثرا فيها متأثرا بها ، ثم ينكمش على النفس السودانية يوسعها درسا وتمحيصا فينقدها ويمتحنها متحينا بها اسباب الرقى والكمال مستخرجا من مبادئها غاياتها ومن يومها غدها ومن احلامها حقائقها دافعا بها حافزا لها مسيطرا عليها نازلا منها منزلة العقيدة من نفس المؤمنين يحوطونها بالرعاية ويذودون عنها بالنفس . والى وقت قريب بل الى هذه الساعة ما تزال المغالطات قائمة على اشدها فى امر هذا الادب اهو سودانى صميم من صنع البلاد ام هو خليط مما يرد علينا من الاقطار الاخرى فقال البعض به>ا وقال البعض بغيره ولكل رأيه ومعتقده ولنا نحن ايضا رأينا فيه وما هو بهذا ولا ذاك فما نقول انه سودانى محض ولا خارجى محض ولكن كفى دليلا على انه لم يتركز بعد ولم يتضح امره فنصرفه الى ناحيته الخليق بها . هذا الخلاف القائم حوله ا> لو كان الامر فيه واضحا لما نجم انشقاق فى الرأى وهذا برهان صريح على ان فى كلا الرأيين مجازفة وتسرعا بالحكم . وظلم صريح ان ننكر على السودان ان يكون له ادب . ومجاملة صريحة ان ننحله الكينونة الادبية والانتاج المستقل . وقد وقف القارئ على طرف من رأينا عنه عند الحديث عن الادب القومى اذ قلنا ما معناه ان الادب القومى فى نظرنا اصدق فى التعبير عن الحياة السودانية من غيره . وما ذاك الا لانه من جو سودانى خالص من المؤثرات الخارجية التى يجترها من ورائه الادب العربى المشترك بين كل البلاد العربية حاملا معه خصائصها وميزاتها ومنازعها بقدر قوة الامة وتأثيرها فيه .
ومعنى هذا ان الامة القوية فى تفكيرها وادبها تفرض شخصيتها وحياتها ومناهجها الادبية على الشعوب الناشئة والامم التى لم يتركز تفكيرها بعد على اساس من حياتها الداخلية فتظل حائرة مترددة بين حياتين تحاول ان تنسى انهما متغايرتان ولكن الواقع يطل عليها بوجهه فتغضى على الم ويشتد الصراع بين الفكرين حتى يقدر لاحدهما التغلب على الاخر .
والسودان اليوم وان لم يقع فى مثل هذا المأزق فان فكره لم يستسلم ولن يفتر عن العمل والانتاج ولكنه انتاج من يغالب فى نفسه عوامل كثيرة محققة العمل فى نفسه وذلك هو شأن الادب فى السودان فانظروا ماذا تسمونه ؟ ونحن نرى من العدل الا نقر عنوان هذا الفصل على حاله بل ينبغى ان يكون هكذا "الادب العربى فى السودان " ولا يفهمن احدا من هذا المعنى غربة الادب فيه ، وايا كان الامر فأنه ولا غرو ادب العرب الذين وحدهم تنتمى وعلى دوحتهم القنواء والفارعة نجمت فروعنا وانتهت انسابنا فى التاريخ ولكن انقطاع السودان زمنه الاطول عن الحياة الادبية وحرمانه حرمانا تاما بفعل الظروف القاسية من العلم والمعرفة واخلاده كل ذاك المدى الى الادب القومى وانشغاله بروايته وحفظه والتمكين له وتلمسهم عنده اللذة الشعرية التى اخطاتم فى غيره واعوزتهم الا عنده كل اؤلئك وسع الشقة بينهم وبين الادب العربى وجعل من المحال ان يواصلوا جهد ابائهم فى الادب فيتم لهم ان يضيفوا اليه ويضعوا على اساسه ادبا سودانيا تقرؤه فتقرأ السودان لا العراق ولا دمشق ، واذا قدر للسودان بعد ذلك ان يصل ما انقطع من تاريخه الفكرى او ان يحاول البدء من حيث انقطعت به اسباب الحياة الادبية فمن غير السهل ان يستعيض كل ما فقده فى ايام معدودات كما يريدون له ثم من المستحيل ان يفرغ فى روحه صورة التى وجدت واساليبه التى حدثت بفعل العصور بمثل هذه السرعة فيستهدى بها فى طريقه واضعا الى جانبها اساليبه وصوره وتعابيره الادبية السودانية البحتة . ولعمرى لو لا هذا لكان للسودان اليوم شأن عظيم فى ايجاد ادب خاص فيه الحياة السودانية والفكر السودانى ولرأيت صدق هدا العنوان وانطباقه على الواقع من غير تجاوز وتسامح ، ولقد كنا احرص الناس على الاعتقاد بان لنا ادبا سودانيا لوكان فى كل ما قرأنا منه انتاج سودانى خالص وعلى كل حال فان الدم العربى السودانى فى ادب القرن الماضى اوضح واظهر منه فى هذه الايام التى كاد يفقد فيها الفكر السودانى شخصيته وينسى جوه نسيانا تاما ويتفرق وجوده فى مشايعته للاداب الاخرى والادب فى القرن الماضى بجانب ذلك قوى اذا قارنا بينه وبين بعض صور الادب المصرى عهدئذ ، على ان اليد المصرية بطبيعة الموقف كان لها عملها فيه ونظره واحدة نلقيها على المفكرين يومذاك تبين لنا ان السودان لولا الطوارى والثورات لكان له مثل ما لمصر من الاستقلال او شبه الاستقلال الفكرى لان الاساليب الادبية التى كانت شائعة بين مصر والسودان تجد انها بدأت تتركز فى السودان وتقوى اكثر منها فى بعض صحف مصر

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:09 PM   #5
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

قم يا طرير الشباب غنِِ ِ لـنا غنِِ ِ يا حلو يا مستطاب أنشــودة الجن
وأقطف لى الأعناب وأمـلأ بها دنى من عبقري الرباب أو حرمِ ِ الفن ِ
سح فى الرُبى والوهاد واسترقص البيدا وأسكب على كل نـادما يسحر الغيدا
وفـجر الاعـواد رجعـاً وترديدا حتى ترى فى البلاد من فرحةٍ عيدا
وامسح على زرياب واطمس على معبد وأمش ِ على الاحقاب وطُف على المربد
وأغشى كنار الغابفى هدأة المرقد وحدث الأعراب عن روعة المشهد
صور على الأعصاب وأرسم على حسي جمـالك الهياب من روعة الجرس ِ
واستدنِ ِ باباً بابوأقعـد على نفسي حتى يجف الشرابفى حافةِ الكأس

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:10 PM   #6
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

في محراب النيل



أَنْتَ يَا نِـيلُ يا سَـلِـيلَ الـفَرَادِيـسِ
نـَبِــيــلٌ مُـــوَفَّــــــــقٌ فـي مَـــسَــابِـكْ
بَيْنَ أَوْفَـاضِـكَ الْـجَـلالُ فمَرْحَى
بالْجَـلالِ الـمُفِيـضِ مِن أَنْسَابِكْ
حَضَنَتْكَ الأَمْلاكُ في جَنَّة الخُلْدِ
ورَفَّـــــــتْ عــلـَى وَضِــــيءِ عُــبَــابـِكْ
وأَمَدَّتْ عَلَيْكَ أَجْـنِحَـــــــــةً خُـضْـــرًا
وأَضْــــفَــــتْ ثِـيَـابَـها فـي رِحَــابِـك

فَتَحَــــدَّرْتَ فِـي الزَّمَـــانِ وأَفْرَغْــــتًَ
عَلَى الـشَّــــرْقِ جَــنَّـةً مِنْ رُضَـــابِـكْ
بَـيْـنَ أحْـــضَــــانِــكَ الـعِـــراضِ وفـي
كَفَّيْكَ تارِيخُــــهُ وتَحْتَ ثِيـابِكْ
مَـخَرَتْكَ القُـرُونُ تَشْمُــرُ عَن سَاقٍ
بَـعِــيـدِ الُخطَــى قَـوِيِّ الـسَّــنَـابِـكْ
يَـتَـوَثَّـبْـنَ فـي الضِّــــفَــــافِ خِـــفَـــافـاً
ثُـمَّ يَرْكُضْــنَ فـي مَمَــرِّ شِـعـابِكْ
عَـجَـبٌ أنْتَ صَـاعِـــداً في مَـرَاقِـيـكَ
لَـعَـمْــرِي أَوْ هَابِطَاً في انْصِــبَـابِكْ
مُـجْـــتَـلَـى قُـــــوَّةٍ ومَــسْــــــــرَحُ أَفْـكَــارٍ
ومَـجْــلَــى عـَجِـــيـبَــةٍ كُلُّ مَـا بِـكْ
كَمْ نَبِيلٍ بِمَجْدِ مَاضِيكَ مَأْخُوذٌ
وكَـــمْ وَاقِــــــــــفٍ عَـلَـى أَعْـــــتَــابِـكْ
ذَاهِــــــلاً يَكْحَـــــــــــلُ الـعُـــيُـــونَ بِـبَـرَّاقٍ
سَـــــنَـيٍّ مِــنْ لُـــؤْلُـــــــــــــؤيِّ تُــرابِـــكْ
وصَقِيلٍ في صَفْحَـــةِ الماءِ فَضْفَاضٍ
نَـدِيٍّ مُـنَــضَّــــــــــــــــرٍّ مِــنْ إهَـــــــابِـكْ

أيُّــهَــا الـنِّــيــلُ فِـي الْـقُــلُــــوبِ سَــــلامُ
الخُلْـدِ وَقْـفٌ علَى نَـضِـيرِ شَـبَابِكْ
أَنْتَ في مَـسْـلَكِ الـدِّمَــاءِ وفي
الأنْفَاسِ تَجْرِي مُدَوِّيًَا في انْسِيابِكْ
إنْ نُسِــبْـنـا إلَيْكَ في عِــــــزَّةِ الـوَاثِـقِ
رَاضِــينَ وَفْــــــــــــرَةً عـن نِــصَــــــــابِـكْ
أوْ رَفَــلْـنـَا فـي عَـــدْوَتَـيْــكَ مُـــدِلِّـيـنَ
عَـلَـى أُمَّـــــــــــــةِ بِـمَـــــا فـي كِتـَابِـكْ
أَوْ عَـشِـقْـنَـا فِيكَ الـجَــلالَ فلَـمَّــــــــا
نَقْـضِ حَــقَّ الذِّيَـادِ عَنْ مِحَـرابِكْ
أَوْ نَعِـمْــنَـا بِـكَ الـزَّمَــــانَ فَلَـــمْ نَـبْــلُ
بَـلاءَ الـجُـــــدُودِ في صَـــوْنِ غَــابِـكْ

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:11 PM   #7
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

أنت أم النيل

التيجاني يوسف بشير

::::::::::::::::::::

غننا يا جميل أغنية النيل وبارك بسحر عينيك فيه
وانحدر موجة على الشط غرقى غير مسترقد ولا معتفيه
ان فى حسنك العميق لأنهاراً عِـذابا تغص من آذيه
ان فى وجهك الوضئ وعينيك ينابيع من دلال وتـيـه
أنت يا فاتنى أم النيل زخار.. بنفسي كليكما من شبيه
غننا السحر من شواطئه الخضر وغنّ الزمان من ماضيه
وأذكر سالفاً مجيداً على الدهر عزيزاً على كرام بنيه

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:12 PM   #8
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

حيرة

التيجاني يوسف بشير

:::::::::::::

بين أثنين أًسرُ ام أبـكى؟ قبس اليقين وجذوة الشك
فى النفس حاجات وأن خفيت فلعلها ضربُ من النوك
حبك القضاء شراكه ورمى للعقل منه بضيق ضنك
وللعقل ينصب من حبائله نصباً معاقدها من الشوك
أنا من فوادح ما تجر يدي أبـداً قنيصة ذلك الحبك
مازلت أقطعه... ويعقدنى والمرء ... بين قلاقل ربك

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:13 PM   #9
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

هذا المقال نشره التجاني يوسف بشير في مجلة الفجر سنة 1935 تقريبا بعنوان:


(محمد عبدالرحيم ..رجل صنعته الثورة) وقد سمعت الناقد الأدبي الكبير الدكتور فاروق الطيب عليه رحمة الله ، يتحدث في الفضائية السودانية قبل أربع سنوات تقريباً ، وقد تعرّض لكتاب "نفثات اليراع" وقال إنّ لغة التأليف تدلنا بكل سهولة على أنّ مؤلف الكتاب هو التيجاني يوسف بشير وليس محمّد عبد الرحيم .. فقد كان التيجاني يعمل أجيراً لدى محمّد ، ويرجّح الراحل د.فاروق الطيب الذي تخصص في شعر التيجاني ويخبره عن قرب وبدقة ، رجّح أنّ الظروف المادية هي التي أملت على التيجاني أن يبيع إنتاجه ..


هنا نص المقال :




(
محمد عبدالرحيم ..رجل صنعته الثورة)



التيجاني يوسف بشير



لكن السماء يومئذ حريصة على تاريخ الأرض من الضياع والإنقطاع في بلد كالسودان يغلي ملء آفاقه بالثورة ويطفح بالقلاقل ، ولكأن الحياة أحرص على سلسلة حوادثه وبقائها بعيدة عن الإنفصام والإنقسام متصلة مع كل حوادث الكون وحلقات تاريخه المنظم، وان فى حرصها على خلود عملها واستمراره بلا انقطاع فى مكان من التاريخ وزمان من الفكر، اذا اى معنى يبقى للعصر فى حادثه بعينها او لحادثه فى عصر بعينه ان ذهبت بها أطواء العدم غمرة النسيان والصمت ، بل أي معنى يبقى لجهود السماء في ما صنعت للكون ودبرت له من سير ، فيها من غير شك رجالها وعظماؤها وثوراتها وإنقلاباتها وفيها عصورها بخصائصها . إن كان مصير كل ذلك إلى الإمحاء حتى من صفحة التاريخ . ولم تكن السماء يومئذ لتبعث أحد ملائكتها ليسجل ما تجري به الحوادث والإضطرابات فيه على عهد الظلمة والجهل وفقدان من يعنون بتسجيل وقائع التاريخ من أبنائه.



ولكنها كانت حريصة أشد الحرص على ألا تضيع من صفحة الكون هذه الفصول الدامية ، وإن في إنقضائها لغبناً على الإنسان وضياعاً لحوادث لا شك أنَ للسماء المقدرة غرضاً في بقائها للعبرة والذكرى ، وإلا لكن جديراً بها ألا تجري اقدراها بغير ما يمكن بقاؤه من الأحداث حتى تتفادى متاعب الخلق والتقدير القصير المدى ، على أنها إذا كانت تعمل في تنشئة الثورة وتغذيتها والتمهيد لها ، لم يفتها ان تضع لها فكرها اليغظ الحريص على فهمها واستيعابها والإلمام بحركاتها والإصطلاء بوقدتها المتضرمة فصنعته بجانبها ونشأته على أحضانها كما تصنع الظلال بجانب الشجرة ، ماتزال معها في النمو حتى تفرعها طولا وتكبرها أصولاً . وإن الشجرة ليتحدث عنها هذا الظل الى مدى لا تحلم هي أن تدنو إليه بحال وما يزال يبسط عنها هنا وهنا حتى يعلم كل من حولها أنّ شجرة تنبت هناك ، وكذلك حال الثورات والأحداث ، فإنّ هؤلاء المؤرخين ليبعدون بها في التاريخ ويتبسطون بها في مجاري الزمن حتى تعلم القرون والاجيال أن حادثا ما أو ثورة ما نشبت هناك على بعد ألف خطوة من الزمن أو أكثر ، وألف خطوة من الزمن لا تكون إلا ألف سنة في التقدير ، فبقاء الحوادث صحيحة إذن هو رهن وجود المؤرخ البصير ، قبل أن يتوقف على وجود غيره من سواد الأمم وأفرادها الآخرين الذين لا يمكن أبدا إلا أن يتكون تاريخهم منهم جميعا ، على فرض أنهم يتقسمونه فيما بينهم كل بقدر نصيبه من الفهم والتعليق ثم لايجيء من بعض إلا في جانب من الصحة قليل . وكم تكون مهمة المؤرخ شاقة في وطنه إذا أندثر ماضي حوادثه وإنقطعت أخباره وأخبار أهله ، إما أنها لم تسجل أبدا أو لأن سيلا من النسيان المغامر طغى عليها فهي والعدم سواء كالسودان مثلاً ، فلقد يكاد تاريخه الواضح الصحيح ينفقد تماما إلى ما قبل مائتي سنة أو فوقها قليل وذلك ما يصل إلى أيدينا تاريخه واضحا مفصلا يكتب على ضوء الواقع وأما ما فوق هذا التاريخ فإنما يقع لنا منه كالأطياف الرقيقة تحوم طائفة بالرؤوس ما تثبت على حال فإذا عمدنا إلى تحقيقها أعملنا الخيال يحدث ويهجس ويضع ويختلق ثم لا تظفر إلا بحوادث إستنارت بضوء الحاضر وتأثرت بعاداته وتقاليده وأخيلته فجاءت مرجا ملتبسا وخليطا من الوهم لا أصل له إلا فيما يندر مما عساه يكون صحيحا بعض الشئ ولكن حينما يوجد المؤرخ الذي يعرف كيف يستصفي الحقائق ويستخلصها مستنيرا بمثل المقاييس التي يستنير بها أمثال إبن خلدون من مقايسة الماضي بالحاضر مقايسة دقسقة موفقة تتبين بها الفروق وتتضح الحقائق وتخلص من طغيان الوضع الكاذب الموهم فإنا لا نشك أبدا أن سيكون لنا تاريخ من بدء السودان القديم إلى جديده الحاضر وأما بغير ذلك فلا .



قلت إن السماء إذا صنعت ثورة المهدية فيما صنعت للسودان من أحداث ، إنما كانت حريصة أن تضع بجانبها فكرها اليقظ ليحفظها من غمرة الجهل الذي كان يومها طاغيا على الأفكار ، فكان ذلك هو " محمد عبد الرحيم" الرجل الذي شب ويده على يدها إلا أن تلاشت كل عناصرها التي تنفخ في ضرامها المشبوب ، وليس ثورة المهدية هي وحدها ما تهيأ لأجلها هذا الفكر ولكن ليكون مرآة صافية صادقة لكل تاريخ البلاد ، غير أن ثورة المهدية لقربها وقوتها وأهمية حدثها أصبحت الظاهرة الوحيدة التي يمتاز بها وبالحديث عنها وبالإختصاص في شئونها قبل كل شيء آخر ، تغلب طابعها على نواحيها الأخرى وإن لم يكن هو أقل معرفة بهذه ، واختصاصا فيها لثورته المهدية لما كتبه في غيرها مما لا يقل قيما وتحقيقا عن ما كتبه فيها من فصول ، تكاد بحق لولا إختصاصه في غيرها ، أيضا تجعله مؤرخ الثورة الخاص .



في ستة ذي الحجة من سنة 1225هـ ولد مؤرخ السودان محمد عبد الرحيم في مدينة الأبيض وهي أول مسرح مثلت فيه لأول مرة ثورة المهدية بأحزم لغة يعرفها السيف واصطبغ بعدها المهديون بصبغتهم الجادة الجريئة وإن لم يكونوا من قبل هازلين في حركاتهم التي سبقت فتح الأبيض من قسوة على الحكومة ومطاردة لرجالها وممثليها في دارة وبارة وكردفان وغيرها إلا أنهم أخذوا بعد فتحهم الأبيض يبدون أكثر صرامة وجدا وأشد حزما واستماته وإقتحاما للغزو والمخاطر وكأنما ولد المؤرخ يوم ولدت المهدية في آن واحد ثم تدرج معها في النشوء حتى ظهرت وظهر هو سابقا لها بقليل واستطاع أن يرافق المهدي من بعد فتحه للأبيض في طريقه للخرطوم وهو إبن سبعة سنوات يشهد في يقظة الفكر الكامن كل ما يحدث ويجد من أحداث حتى إذا ما صلب عوده وقوي على المساهمة في تغذية الحركة سافر مع القائد العظيم عبد الرحمن النجومي إلا دنقلا ، ثم إذا كانت سنة 14 هجرية ( أبريل سنة 1896م ) ذهب في 24 شخصا لإحتلال فركة قبل أن تصل إليها حملة اللورد كتشنر وعمره إذ ذاك عشرون سنة فاحتلها ومن معه في 3 أبريل من السنة والشهر نفسيهما ولبثوا مرابطين عليها حتى الم جيش المهدية بقيادة البطل الباسل حمودة إدريس ، وفي مايو من السنة نفسها أيضا كان يشهد المعركة الطاحنة مع جيش المهدية في ملحمة بينه وبين السواري المصرية وحضر بعدها في يونيو 1896 م موقعة فركة الساحقة وإنما خاص منها بمعجزة السماء . ولاقى بعد رجوعه قافلا منها برجليه إلى " الأردي" مصاعب ومشاق حتى أنه لتتحفى قدماه وتدميان فيمزق عمامته ليلفهما بها من فرط ما يصيبه من وجى وإرهاق وما يكاد يصل إليها حتى يخرج مع جيش آخر من جيوش المهدية إلى واقعة "الحفير" بقيادة البطل المستميت ( محمد بشارة ) . وواقعة الحفير هذه هي التي دارت بين أولئك وحملة اللورد كتشنر الأخرى إلا أنّ مؤرخنا أنتدب قبل نشوبها إلا السفر ببعض الأسرى السياسيين ومراقبتهم في طريقهم إلا عاصمة حكومة المهدية إذ ذاك أمدرمان . وبعد وصوله إليها استأثر به الخليفة عبد الله التعايشي وضمه إلى حرصه الخصوصي حتى شهد معه واقعة كرري المشهورة آخر فصل من رواية المهدية عام 1898م . ومما ينبغى أن يذكر أنه في الساعة التي كانت تطاأ فيها رجل الحكومة الظافرة مدينة أمدرمان كان مؤرخنا صريعا مضرجا بدمائه في ميدان المعركة لرصاصتين لم تصيبا منه مقتلا إذ كانتا في خده الأيمن . وعلى إثر زوال المهدية وإستقرار الأمن بعد بضع سنين إنتظم مؤرخنا في خدمة حكومة السودان الإنجليزي المصري من 26 مارس سنة 1904م إلى أن أحيل إلى المعاش من وظيفة محاسب في 25 أبريل 1934م .



فأنت ترى أن مثل هذه الظروف متى وجدت الفكر اليقظ صنعت منه إما شاعرا او قصصيا أو مؤرخاً ولكنها لم تحكم خلق أحد من هؤلاء كما أحكمت في صنع محمد أفندي عبد الرحيم . ومن أول يوم لسقوط حكومة المهدية إلتفت بقوة إلى التعليم وتنمية مداركه وهكذا حتى أخذ على كثير من العلماء ما يعنون بتدريسه إذ ذاك من كتب الدين وعلوم اللسان وانقطع بعدها فكره يستعرض تاريخ الثورة المهدية ويقيد عنها مشاهداته وما ابتلي وما عرف وما خبر بنفسه منها ثم يبدو له أن يوسع من دائرة عمله حتى لا تكون الثورة على ما ينبغي لها هي وحدها من تاريخ كبير إلا فصلا واحدا بالنسبة لما يزمع كتابته عن تاريخ السودان، وإذا هو قد فرغ من كل شيء وإذا مؤلفات خمسة يهيؤها للطبع وإذا هي تعني بالسودان من كل نواحيه ويكون أحدها باسم ( بدائع الأثر في أخبار المهدي المنتظر ) هذا السفر الضخم الهائل يحتوي الجزء الأول منه على 1350 صفحة ، وهو كما يدل عليه عنوانه يبحث أولا عن المهدية في ضوء الدين والخلاف النظري والعلمي الذي يقوم حولها وما تقول عنها المتصوفة مع عرض جلي مفصل دقيق لكل م إدعوا المهدية في التاريخ إلى أن ينتهي إلى رجل السودان العظيم ( محمد أحمد المهدي ) فيعرض له مبينا في غير هوى ولا تشيع أسباب ثورته وعواملها ومؤثراتها والأجواء التي كانت تحيط بها إذ ذاك أو تحيط بالبلاد كلها على أثر حكم الأتراك متخذا أسلوب التراجم عن أبرز شخصياتها العاملة ورجالاتها الذين كانوا يدعون لها أي يناصرونها حتى وفاة المهدي والإحتفال المهيب بدفنه في مدينة أمدرمان ، وأكثر ما يعتمد في الكتاب هذا على المشاهدة والإختبار الذاتي وعلى رواية من يثق بهم من رجال المهدية، وأود أن ألفت القارئ هنا إلى أن كثيرا من الأخبار المروية قد يحتاج لتحقيقها الى واحد ليعرض علي معلوماتهم ما حصل عليه حتى إذا ثبت له صحة أحد ما أثبته في تحفظ شديد شأن البحاث الدقيق في إستقصائه للمواضيع وإستعراضها من كل وجوه الأشكال ولا يندفع مع الظنون ولا يتسامح في رواية خبر لا يطمئن إليه حتى لا يؤخذ عليه الضعف لا يؤتى من ناحية الإهمال تمحيص الحقائق ولكن أفتعرف كم عذابا يلاقي المؤرخ من سوء فهم الناس لحقيقة عمله الشاق أو لجهلهم به يوم يكتمون على معارفهم لا لشيء إلا لأنهم لا يودون أن يخدموا بها تاريخ البلاد . وكم يظل هو حائر أي الطريق يسلك لتعيم هذا الخبر وتصحيح هذا السماع ولا يبالي أن يرحل أو يسافر ليتسقط الحق من أفواه الثقات إن كان في الأمر حاجة إلى السفر. لعل مؤرخنا لا يزال يذكر في ألم عميق وفرة نصيبه من بعض الشيوخ في الإنحناء على ما يعلمون من سيرة المهدية وغيرها . ويذكر كم طلب لأحفاد هذا العظيم وأبناء ذلك الزعيم أن يمدوه بما يعرفونه عن أبيهم ومكانته التي قد تخفى على غيرهم في الحياة السودانية فلا يجدهم إلا أجهل بسيرته من غدهم المقبل ، وهل أبلغ مثلا في جهاده وبلائه وصبره على جهل الناس ومضيه في طريقه من موقفه مع أحفاد المك نمر وأي الرجال هو هذا المك نمر . إنه لأمنع ذكرا على الفناء والموت وأبعد أثرا أن يصل إليه النسيان . ولكن مشكلة كانت تدور حول فراره والى وجهة كان يتجه لها المك وهو ناجي بنفسه من وجه الحكومة بعد أن أحرق بن الباشا ، أفصحيح أنه ذاهب إلى الحبشة ؟ أفوصلها أم قتل دونها في " النصوب " ؟ ولكنهم يجهلون عن أبيهم حتى هذا الأمر في بساطته ووضوحه بقطع النظر عن الأمور الدقيقة التي يلاقي المؤرخ كل عناء في سبيل التثبت منها مما لم يتفق له معاصرتها والوقوف على خبر صحيح عنها بحال .



ويكون إسم مؤلفه الآخر ( الدر المنثور) وما هو بأقل من ذلك بل لعله لما يعرض إليه فيه من جغرافيا دارفور وتكوينها الطبيعي والبحث عن عجمتها أو عروبتها والحديث عن أنسابها وعن تجاربها ومعادنها وأشجارها وطبيعة تاريخها والإضطرابات السياسية التي اصطلت بنارها واطوار الحكومات التي تداولت حكمها وتاريخ كل منها ، لعله لكل هذا يتخذ له قيمة خاصة به من لونه العلمي الطبيعي والتاريخ السياسي والإقتصادي التجاري مما لا يقعد به عن مصاف كتب التاريخ القيمة . أما الكتاب الثالث فيكون إسمه ( اللآلئ الحسان في شمال السودان ) يتناول تراجم عامة من أبرز شخصيات السودان الغابر وما تمتاز به من بسالة ونبل وكرم ووفاء وإخلاص وشهامة وتضحية وإنكار ، ويسمي مؤلفه الرابع ( نفثات اليراع ) ، ولا يقصره على السودان وحده بل يتناول فيه جغرافية الأندلس وتاريخه من عهد فتحه الإسلامي الأول على يد طارق مولى موسى بن نصير ويمر عليك في أسلوبه الشيق كل حوادث هذا العهد حتى يجيء دور ( الداخل ) وأولاده من بعده إلى آخر من انفلت الملك عن يده منهم . وتختص ناحية أخرى من الكتاب بالحديث عن دارفور ونيجريا ويختمه بفصول قيمة في الأدب والإجتماع ويسافر في السنة الماضية إلى مصر فيصرف كل عنايته إلى ما كتب عن السودان في الصحف المصرية من سنة 1244هـ إلى 1318هـ ويبذل كل جهده في الحصول على المجلات والجرائد التي كانت تعنى بالكتابة عن تاريخه السياسي وغيره حتى استطاع أن يحصل أخيرا على تقارير رسمية للبعثات العلمية التي أرسلها إسماعيل باشا إلى السودان وكانت خمسا ، فسند إلى كل منها قسما بعينه . فالأولى مثلا تبدأ مهمتها من الدبة إلى دار الهواوير والكبابيش وجبال الحزة وبارة والأبيض . وتبدأ مهمة الثانية من أمدرمان إلى الترعة الخضراء فبلدة حرس حتى الأبيض . والثالثة تقوم من الخرطوم مطوفة بدارفور . والرابعة من الخرطوم إلى بحيرة البرت إلى نيانزا . والخامسة من مصر تحت رئاسة محمد رؤوف باشا إلى زيلع وهرر على أن رحلة سادسة في ذلك العهد كان يقوم بها الدكتور محمد نيازي وقد كان حاكما لإحدى الولايات المصرية في سنة 1282هـ وهذه الرحلة هي ما كانت يسند إليها المؤرخ بوجه خاص في مؤلفه الخامس الذي يسميه ( رحلة الرحلات المصرية فيما كتب قديما عن الأقاليم السودانية ) . هذا عدا ما في الكتاب من تقارير رسمية عن السودان وحروبه ونظام جباية الأموال فيه ومن حوادث أخرى تسكب عليه كثيرا من الأهمية التاريخية ذات الصبغة الحسنة المجودة .



ويعد ذلك كله عرض لا نقد فيه لمجهود فردي يقوم به مؤرخ سوداني ينبعث من نفسه إلى العلم والتاريخ ويواصل الكتابة والتأليف فيما يحفظ على بلاده سلسلة تاريخها متماسكة تامة في غير دعاية عن نفسه أو إدلال بما عمل فإن قدمنا إلى قراء ( الفجر) هذه الصورة اليسيرة عنه وهذا العرض الضئيل لجهاده في سبيل التاريخ فإنما فقط لنضيف به شخصية جديدة وغريبة أيضا إلى قامة رجال التاريخ .

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:17 PM   #10
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

قصيدة توتي

يا درة حفها النيل واحتواها البر
صحى الدجى وتغشاك في الاسرة فجر
وصاح بين الربى الغر عبقري أغر
وطاف حولك ركب من الكراكي غر
وراح ينفض عينيه من بني الأيك حر
فماج بالأيك عش وقام في العش دير
كم ذا تماذج فن على يديك وسحر
يخور ثور وتثغو شاة وتنهق حمر
والبهم تمرح والزرع مونق مخضر
تجاوب اللحن والطحن والثغاء المسر
وهب صوت النواعير وهو في الشجو مر
أنّ الجرار وقد ضاق بالقليب الممر
تكسرت وهي تهوى فما تلاءم كسر
فتلك معصوبة الرأس كم تني وتخر
وتلك مرضى وهاتيك للخواطر قبر
وطل قرنك يا شمس آنذاك يذر
فكل غصن مصابيح من ندى يستدر
ونور الطل واحمر في الثرى المخضر
وذاب في الرمل أو ماج في الترائب تبر
ترجل الريح ما أنهال من نقا أو تذر
رملاء يبرق در منها ويبهر ذر
والفلك في جانبيها كالدهر ما تستقر
هذا شراع مكر وذا شراع مفر
يطوي وينشر والريح من هناك تمر
وزورق يتهادى وزورق يستحر
يرسي ويقلع والشط هاديء مستقر
وفي الضفاف أوز دكن الجوانح كثر
ورب قنواء للعصم والأنوق مقر
أوفى على النيل فرع منها وأشرف جذر
يقلها الدهر عرقان مستطيل وشبر
يكاد يلفظها الشط وهي شمطاء بكر
والنيل : يقد مد منه ويجفل جزر
وكم تقادم عهد وكم تصرم دهر
وتلك يأوى إليها في الوقدة المستحر
يا أخت مصر وتفديك في المكاره مصر
حيا شبابك فيض من الرخاء ويسر
كم في المزارع قوم شن العرانين صعر
هبوا سراعا إليها وليس منها مفر
ذياك يعزق في العشب جاهدا ما يقر
وذاك يعنيه حرث وذاك يعنيه بذر
وماج في الغيط نشء ملء النواظر خزر
هناك فول وهذاك في السنابل بر
وما تعذر شيء ولا تعسر أمر
مشى الضحى وله بعد في رباك محر

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:18 PM   #11
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

النائم المسحور
التجاني يوسف بشير
* * * * * * *
ايها النائم في مهد أغاني ولحني
هكذا ينفذ سلطاني ويستهويك حزني
هكذا يهبط في عينيك ماتدفع عيني
.................
أنت يا واهب ألحاني ويا ملهم فني
أنت فجرت لي اللحن ففيأتك امني
انما اصنع من كرمك صهباني ودني
انما اسحر عينيك بما تسحر مني
................
ياأمانيّ الي أعبدها في كل لون
وأغانيّ التي ألهمها ملهم جن
والتي ذوبها الشاعر في الصوت الأغن
كلما طاربها العود وفراها المغني
...............
خفقت ذات جناحين مدو ومرن
عبرت كل فؤاد وتغشّت كا أذني
هكذا يدفق يا ناعس في حسنك حسني
وكذا ينفذ سلطاني ويستهويك حزني

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:19 PM   #12
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

التيجاني يوسف بشير .. شاعر وفيلسوف .. كالتبر يتجلى كل يوم ..


أوّل عهدي بالتيجاني يوسف بشير وأنا في السنة الثانية بالمرحلة المتوسطة .. عبر كتاب التيجاني شاعر الجمال للدكتور عبد المجيد عابدين ، وكنت في تلك المرحلة غض الذهن تجتاحني موجات عاطفة التيجاني الجيّاشة بكل عنفوانها ، وكنت أشعر بقلبي باكياً ومدمياً .. وهذا وصف حقيقي لحالتي التي أتذكرها الآن .. وكنت أقاسي معه آلامه التي تفيض عبر أبياته التي أفهمها والتي تستعصي على فهمي ، في كليها العاطفة العنيفة كانت تجتاحني ، وكنت أدخل في أجواء التيجاني الحزينة في كثير من القصائد .. ومنذ ذلك الوقت ، وإلى الآن ، بقي لي التيجاني شيئاً أقرب ل "اللغز" كلما أقرأ شعره أجدني محتاج لقراءته مرّة أخرى ، ولكن هذه ليست حالتي وحدي مع التيجاني وشعره ، فالذي يراجع ويرصد مايكتب ويقال في هذا الشاعر العجيب ، يجد هالة عاطفيّة تكسو أجواء من يتناول شعره ، وهي عاطفة لابد من حضورها في حضرة التيجاني وشعره ، كما يجد الراصد أيضاً أنّ التيجاني أصبح ليس مجرد شاعر عابر قال قصائد وصفق له الناس وانتهى الأمر على ذلك .. كلا ، فالتيجاني قصائده مثل التبر ، تتجلّى كل يوم ، ولاتبلى أبداً ، وهي جديدة كل يوم وكأنها لم تفض بكارتها بعد ، وهذا تؤكده كثرة الدراسات التي كتبت فيه ولا تزال ..
اسمحوا لي بإيراد هذه المادة ونرجو المساهمة في التوثيق لهذا الشاعر النحيل الذي مات في ريعان شبابه تنهش في أضلاعه جحافل مرض الصدر .. ومن أسف فقد أحرقت أسرته في عهده كثير جداً من قصائده ، والراجح أنّ ذلك تخوفاً من المحتل البريطاني الذي كان يرصد حركة التحرر الفكرية والسياسية .
إليكم بعض ما ظل يتجدد بالنشر حوله .



الأعمال الگامل : التجاني يوسف بشير
صحيفة الصحافة العدد رقم: 5297
2008-03-18
جمع وتحقيق وشرح: د. أحمد محمد البدوي ود. علاء الدين أغا

عكفنا على مدى سنوات، على انجاز الأعمال الكاملة للتيجاني، في ثلاثة أجزاء، يضم الجزء الأول: شعره، ويشتمل الجزء الثاني على نشره المنشور باسمه الصريح، أو ما يمكن اقامة الدليل على نسبته إليه، واستبعدنا كتاب: «نفثات اليراع» استبعاداً تاماً في حين خصصنا الجزء الثالث لقضية: التيجاني في مرآة الشعراء والكتاب، اخترنا فيه قصائد عن التيجاني ومقالات لكتاب من السودان ومصر والشام، وبعض ما كتب عنه باللغة الانجليزية.
أما الأعمال الشعرية الكاملة فتشمل اشراقة الجزء الأول: كل الشعر الذي تضمنته مخطوطة التجاني ، واشراقة الجزء الثاني: ما لم يرد في الجزء الأول، مما نظمه التيجاني في أول عهده، أو بعد اعداده الجزء الأول للنشر، وما جمعناه من شعره.
اطلقنا على مخطوطة التجاني: اشراقة الجزء الأول، اسم النسخة السودانية، وأطلقنا مصطلح النسخة المصرية على الطبعة الأولى من اشراقة التي صدرت في مصر، وعرفت بطبعة البرير، ونود أن نشكر الأستاذ عثمان وقيع الله، على تمكيننا من الاطلاع على نسخته الخاصة من هذه الطبعة وهي طبعة عزيزة ونادرة. كما نشكر الأستاذ مهدي محمد سعيد على تمكيننا من الوقوف على الطبعة الثانية: ونشكر مدير دار الوثائق د. علي صالح كرار والأستاذ سيد مصطفى لعونهم لنا.
عملنا في اخراج شعر التيجاني، يتضمن (1) تقديم نص مضبوط ضبطاً متقناً، فمن المؤسف حقاً أن كل الطبعات الصادرة من ديوانه فاسدة (2) جو القصيدة وبحرها، (3) التوثيق (4) المعاني: وهدفها اعانة القاريء والباحث على تذوق شعر التجاني، والسمو الى آفاق بيانه واجتلاء ابداعه، والوقوف على مصادر اشاراته ورموزه، ونقدم هنا نموذجاً لنهجنا متمثلاً في قصيدة: قطرات، آملين أن تحظى محاولتنا بعناية المتذوقين والمقومين وأصحاب الآرأء قبل أن تصدر الأعمال الكاملة في طبعتها الثانية (ويشرفنا أن نستأنس بأي تصويب أو تقويم) (بعنوان دار الصحافة).
أن وقوفنا على شعر التيجاني في سياق الشعر العربي ابان القرن العشرين، يجعلنا نؤمن بأن التيجاني يوسف بشير هو أميز شعراء القرن العشرين في العالم العربي والمهجر ونتاجهم. ونود أن نهدي هذا العمل إلى صديق راحل هو طه حسين احمد عثمان: أبو حسين: (طه الكد) الذي تعارفنا وتآلفنا في رحابه باسم الاحتفاء بالإخاء، والنبل الإنساني والعلم والشعر والشعر العربي والشهامة وتلك الأيام.
من المجلد الأول: اشراقة الجزء الأول
جمع وتحقيق وشرح: د. أحمد محمد البدوي ود. علاء الدين أغا
حاشي :
نرفع أجزل الشكر للفنان السوداني: معتز بدوي الذي اعد لوحة للتيجاني ستظهر في غلاف الكتاب.
النص
1- قطراتٌ من الندى رقراقه
يصفق البِشرُ دونها والطَّلاقه
2- ضمنتها من بهجة الورد أفوافٌ
ومن زهرة القرنفُل باقه
3- نثرت عقدها أصابع من نور
ترسلن خفة وأناقه
4- رُبَّ وشى نمقن في صفحة الوري
ونضرن في الرُّبى أنماقه
5- ومصابيح أسرجتها يد الشمس
وضاء في زهرة خفاقه
6- يتقطرن انجماً في أكاليل
من الزهر اسرجت أوراقه
7- وأفاق الضُّحى عليها وقد رَوَّتْ
أزاهيره ونَدَّتْ رِوَاقَه
8- تلك مطلولةٌ وهاتيك سَكْرَى
من ندى دافقٍ وخمرٍ مُرَاقَه
9- وهي براقة الضفاف ومرفوقة
بيض اللآليء البرَّاقَه
10- نفضتها في الدهر أجنحة
الأملاك تلك الرَّفَّافةُ الصَّفَّاقَة
11- فأصابت فِيما تُصيبُ فتىً
نقَّرْنَ أوتارهُ وهِجنَ اعتِلاقَه
12- إن تردت في غائر من أمانيه
وندَّتْ من الهوى أعراقه
13- واسَتقلَّتْ بأصْغَريْهِ.. فكم
قوَّمْنَ أضعافه وأنهضنَ ساقه
14- شاخِصاً ما يزال يعزف ما شاء
على مِزْهَرِ الندى أشواقه
15- كلما لَجَّ في الذَّهُولِ أطَّبَاهُ
المِزْهَرُ الرَّطْبُ في يديهِ فَشَاقَه
16- بعضُ أنْدائِهِ فِيُوضٌ من النُّور
ونبعٌ من قُوةٍ خَلاَّقه
17- لفَّها في الصِبا وأضفى عليها
عبقري المطارف الرَّيَّاقه
18- فهي دفقٌ من عالم، كله
قلبٌ خفوقٌ، ولوعةٌ دفاقه
19- عالم الحُسن والجمال ودُنيا
الحٌبِ والقلب وجدهُ واشتياقه
20- يتحدَّرنَ من «مفاجع»
أيامي ومهوى مدامعي الرقراقه
21- ويُرجِعنَ من «مفاتِن»
دنياي صدىً يزحم الهوى أبواقه
22- في مَسَابِ الندى وبين ذِراعيْ
زهراتِ الرُّبى من الشعر طاقه
23- أفلتَتْ من هُدى النواظِرِ
واستذرتْ بصمتٍ تلُفُّه اطراقه
24- جفَّ من حولها الأرِيضُ
ونام العِطرُ في مهدِهِ وأخلى مساقه
25- وهي ريانةٌ تَمُدُّ قِطافاً
من جَنِىٍ كم ذا طَعِمْتٌ مَذَاقه
26- من دَمِي يستدِرُّها حَرُّ
أنفاسِي لهِيباً.. أسْمَيْتُه «إشْرَاقَه»
üüü
27- قطراتٌ من الصبا
والشباب الغَضِ مُنسَابةً به مُنسَاقه
28- ورَهَامٌ من رُوحِيَ الهَائِم
الولهانِ أمكنتُ في الزمان وثاقه
29- ظلَّ يهفُو إلى السماءِ ويَشْكُو
لَوْعَةَ الروح ها هُنا واحْتِراقه
30- يتحدَّرْنَ من «مَعَابِدِ»
أيامي حنيناً.. أسْمَيْتُه «إشْرَاقَه»
üüü
31- قطرات من التأمُّلِ حَيْرَى
مُطرقَاتٌ على الدُّجَى مِبرَاقه
32- يترسَّلْنَ في جوانبِ
آفاقِي شُعَاعَاً.. أسْمَيْتُه «إشْرَاقَه»
قطرات
ü جو القصيدة
هي فاتحة الديوان، أراد لها أن تكون الكلمة المختصرة الجامعة المعبرة عن سر الديوان، تحوى في حيز اطارها المحدود، ملامح الديوان كله، وفيها طريق استنباط المعاني الشعرية الصاخبة من ساكن ألفاظ المعاجم.
ü التوثيق
الورقة 1،2 من النسخة السودانية، نفثات اليراع، محمد عبد الرحيم، الجزء الأول، 1936م، ص ص 323-325، النسخة المصرية، ص ص 1-2، مجلة الفجر 15/1/1935م. ص ص 675- 676.
(بَحرُ الخفيف)
ü المعاني:
1- الندى: البلل القليل يكون على ورق الزهر والشجر آخر الليل. رقراقة: مترددة متحيرة تكاد تسقط ولا تسقط. يصفق يتعرض ويتردد، وهو مجانسة لمعنى رقراقة. دونها: هنا ظرفية تقتضي التقصير عن الغاية، إما في المنزلة أو في القرب والبعد. أراد أن قطرات الندى تتردد حائرة حتى أن البشر والطلاقة يقصران عن منزلة جمالها في حالتها تلك، ثم يتعرضان ليفوزا على القطرات مباراة ونفسةً ثم يرتدان متأخرين يرفان، ثم يعودان، الكرة بعد الكرة.
2- ضمنتها: فعل ومفعول، الفاعل أفوافٌ مؤخر. أفوافٌ: ثياب مرزكشة الألوان، خلع تنوع ألوانها على الورد، والورد اسم للجنس. قرنفل: زهرة وثمر عطر، منه بستاني وبري. باقة: حُزمة ومُسكة، تكون للزهر والعُشب، فغلبت في الاستعمال الباقة للورد، والحزمة للعشب.
3- عقدها: عقد مفعول وأصابع فاعل مؤخر. ترسلن: ترفقن وأبطأن. أناقة: مجانسة الألوان والهيئة على الناس والأشياء.
4- وشىٌ: زخرف. نمقن: التنميق تتبع الأجود وتحريه خاصةً. أنماقه: أحاسنه، وصفحة الورد خده، وصف الخد بالنضرة، وجعل للورد خداً، وهذا ليس بحقيقة، فأتى بتشبيه معكوس بديع.
5- مصابيح: رب مصابيح. أُسرجت أُوقدت. وضاء: ينبعث ضياؤهن ناصعاً متلالأ. خفاقة: الخفق الاضطراب والحركة. أراد أن تلك القطرات المتقدم ذكرهن لما وقعت عليهن يد الشمس صرن كمصابيح أسرجت فضاءات والصورة بها من جلال الجمال والتأمل ما لا يحاط ببيان وفيها خزين من الصور الشعرية، مثاله.
(يضيء الفراش وجهها لضجيعها
كمصباح زيت في قناديل ذُيَّالِ)
6- يتقطرن: يتحدرن. أنجما: كأنهن نجوم، لمناسبة القطرة والنجمة في الجرم والاضاءة. والصورة أيضاً مجتزأة مخزونة.
(نظرت إليها والنجوم كأنها
مصابيح رهبان تشب لقُفالِ)
والمرأة والطبيعة واحد في تداخل الصفات، لذا قيل: (المرأة أجمل ما في الطبيعة). فأتي باللفظ والبناء الصرفي: (مصابيح)، (قناديل) عفواً وسجية. أكاليل: جمع اكليل، عُصابة من الجواهر وما بنحوها توضع على الرأس للتزين، جعله التجاني اكليل زهرٍ حُفَّ بورقٍ خضلٍ يتلألأ ندىً ورِياً. وأصل الزَّين، نقط صغار كالنجوم تكون من زعفران، على وجه العروس ويرصع بها تاجها على رأسها، وهذا من قديم زينة العروس.
7- أفاق الضحى: طلع واستشرف، فدل على نوم الضحى في طي الليل وثيابه، والابيات من الاول حتى السادس تصور مشهداً فجرياً، ندت: جعلته بليلاً ندياً. رواقه: مقدمة كل شيء وأوله، كأن تلك القطرات تفرح بمقدم الضحى وتحشد له كرنفالها من روح عُرس صخاب، والرِواق والرَواق واحد ولذا قيل: رِواق السنارية، وهم أهل السودان جُعل لهم بالأزهر الشريف، يكون منه مقدمهم ودخولهم إلى صحنه يتدارسون فيه ويجتمعون.
والأبيات من السابع حتى الحادي عشر خزين من ربيعيات أبي التمام والبحتري ومن قول الأول برواية الصولي. وبعض ألفاظي الآمدي
(مطر) يذوق الصحو منه وبعده
(صحوٌ) يكاد من النضارة (يقطر)
يا صاحبي تقصيا نظريكما
تريا وجوه الارض كيف تصور
تريا نهاراً (مشمساً) قد شابه
(زهر الرُّبى) فكأنها هو مقمر
من كل زاهرة (ترقرق بالندى)
فكأنها عين إليك تنظر
(مُصفرة محمرة) فكأنها
(عِصبٌ) (تيمَّن) في الوغى وتمضَّر
صِيغ الذي لولا بدائع لطفهِ
ما عاد (أصفر) بعد إذ هو (أخضر)
فألفاظ أبي تمام - مطر، صحو، يقطر، مشمساً، زهر، ترقرق بالندى، مصفرة محمرة، عصب، تيمن، أخضر - من خزين ثقافة الصور عند التيجاني، و مثله قول البحتري برواية الصولي وحدها:
أتاك الربيع (الطلق) يختال ضاحكاً
من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبه النوروز في (غلس الدجى)
(أوائل ورد) كن بالأمس نُوما
يفتقها (برد الندى) فكأنه
ينثُ حديثاً كان قبل مكتما
ومن شجر رد الربيع لباسه
عليه كما نشرت (وشياً منها)
فأبو تمام والبحتري والتيجاني جميعهم قد شاهد منظراً ربيعياً ما كان له أن يقر في نفوسهم الشاعرة إلا على هذا النحو العالي من البيان. لاحظ العلاقة بين لفظة (الطلق) عند البحتري وبين لفظة (الطلاقة) عند التيجاني، وكذلك سائر الألفاظ المحرزة بين الأقواس.
8- أراد تلك مطلولة من ندى دافق، وهاتيك سكرى من خمر مراقه، فقسم الصفات متأخرات.
9- براقة الضفاف: الضفة: الجانب، يصف فيض تلك القطرات بالندى والنور. (مرموقة) بالميم تحريف ولا معنى له في الشعر، صوابه (مرفوقة) بالفاء، مصحوبة برفاق لها من جنسها يشبهن اللآليء ذوات بريق ولمعان، وبيض دالة على جماعة الرفاق ونعت لهن، وهذا يُقوي الوجه الذي قرأنا به.
10- نفضتها: فرقتها، الكلام متصل بالقطرات، الاملاك: الملائكة، من الألوكة وهي الرسالة من ألك: ترسل، والمألك: المرسل «وقيل أن الملك مشتق منه ولا مفعل غيره، وتجري لفظة (الأملاك) في كتب الصوفية خفيفة سهلة ومعناها عندهم: جسم لطيف نوراني يتشكل بأشكال مختلفة ولفظة: (أملاك) ليست في اصطلاحاتهم المقعدة، لتفيد معنى مخصوصاً عندهم في الاستخدام، بل هي من رموز الطهر والعفاف. الرفافة الصفافة، صفة لأجنحة الأملاك.
11- نقرنك النقر الطرق الخفيف، والتضعيف في بناء الفعل أفاد التكرير والموالاة. علق: يعلق إذا تشبث وأنشب، ولا تكون إلا مع حُب وشغف شديدين.
12- (إن): حرف شرط جازم، يجزم فعلين، الأول اسم الشرط، والثاني جوابه وجزاؤه، واقع بعد الفاء التي للربط، والجملة الشرطية هنا فيها تطويل وترهل، لان جواب الشرط يلزم أن يقع وشيكاً بعد اسم الشرط، وقد أحس التجاني ذلك فوضع نقطتين دلالة على الحذف والاختصار، وأتى متعجلاً مسرعاً إلى جواب الشرط وربطه بالفاء ودلت كم العددية التي بعد فاء الربط أن التجاني لم يستنفد كل ما في نفسه من معانٍ وصور جارت عليها هذه الجملة الشرطية. أراد أن هذه القطرات التي نفضتها الأملاك أن تردت وسقطت على أمانيه المدفونة فسوف تصل إلى أعراقه: (عروقه) وتبعث فيها الحياة.
13- الأصغران: القلب واللسان، من صيغ المثنى المتلازم، أضعافه: أوساطه وأثناؤه، هذا وجه المعنى الصحيح، أراد أن تلك القطرات تقوِّم أوساطه وكل ثنية فيه فتنصبه وتعِّدله أما الذي ورد في (النفثات) من أن الأضعاف هي الأعضاء فلا دليل على صحته وفيه توهم وعجلة ولا نميل إلى أن التجاني قد فسر لفظة (أضعافه) بـ (أعضائه) بنفسه على حاشية (النفثات) (راجع المقدمة) والأعضاء: كل عظم كُسي بلحم فهو عضو. وما فسرنا أصوب في حاق الشعر، وأخلق بالتجاني وشعره.
14- شاخصاً: ساهماً مستغرقاً. المزهر: آلة وترية.
15- لج: أمعن، من لجة البحر (مجاز). واطباه: من طبى طبياً: دعاه وأغراه. شاقه: هاجه وذكره.
16- خلاقة: مُبدعة، مفننة. أراد بالقوة الخلاقة: ملكة الشعر وصفاء القريحة وتحاشى أن يذكر شياطين الشعر الملهمين مع أملاكه وطهرهم وأبعد نفسه عن أساليب القدماء كقول أبي النجم:
إنى وكل شاعر من البشر
شيطانه أنثى وشيطاني ذكر
17-21 الأبيات الخمسة في وصف القوة الخلاقة والعبقرية المبدعة المغنة، وهذه الأبيات قد أبان فيها الشاعر طريقته في تجويد صنعة الشعر، والتقدير المتعالي لبواعثه المؤثرة في صنعته وعمله، والأبيات فيها خزين كثير من ثقافة الصورة الشعرية ومنه.
قول الشماخ في وصف (أخي الخضر) عامر القناص الصحابي الشاعر وتجويده صنعة قوسه، وإذا ارتفعت الصنعة وأُتقنت اتحد معها صاحبها كل الاتحاد، لتصبح بِضعاً منه، أو هي عينه:
تخيرها القواس من فرع ضالة
لها شذب من دونها وحواجز
نمت في مكان كنها واستوت به
فما دونها من غيلها متلاحز
كأن عليها زعفراناً تميره
خوازن عطار يمان كواثر
إذ سقط الانداء صِينت وأكرمت
حبيراً ولم تدرج عليها المعاوز
فصورة القوس المكرمة المدثرة بالحبير، المعطر بالذكى من العطور هي كقول التجاني:
لفها في الصبا واضفي عليها
عبقري المطارف الرياقة
و(المطارف): جمع مطرف وهو الثوب من الحرير المزخرفة أطرافه ونواحيه و(الحبير): في شعر الشماخ، ثياب يمنية والعلاقة الواشجة بين الصورتين هي الاحتفاء بالصنعة والقوة الخلاقة التي تبدع أصالة لا تشرى ولا تباع، ويمر ذكر (عامر) أخي الخضر هذا في قصيدة التجاني رقم 26، البيت العاشر، وكان الشيخ العلامة النابه محمود محمد شاكر رحمة الله عليه قد كتب كلمة شعرية طويلة عن زائية الشماخ هذه أسماها: (القوس العذراء) طبعت عام 1952م أوضح فيها علاقة الفنان بصنعته وفنه فعلى هذا يكون التجاني قد أدرك والشيخ هذه العلاقة وصدرا عن نبع واحد وفهم واحد، ويعود التجاني إلى لفظة: (لفها) في قصيدته (نفسي) البيت: (لفها الليل في يديه بأخفىü معلم يفصل البطاح ومرط).
22- مساب: مجري انسياب الماء. طاقة: قوة خلاقة، تأكيد وتكرير، مرت في البيت السادس عشر.
23- استذرى بالشيء: التجأ إليه واعتصم بأعاليه. اطراقة: أطرق: جلس جلسة المتأمل الساكن.
24- الأريض: المخضر اليانع. مساقه: المساق، مسرى النسم. وقول التجاني: (نام العطر في مهده وأخلى مساقه) عود الى الصورة الخزينة في الأبيات 17-22 ومن قول الشماخ: (تُميره خوازنُ عطارٍ يمانٍ كوانزُ).(1)
ü يقول الشماخ في وصف قوسه:
إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت
حبيراً ولم تدرج عليها المعاوز
في هامشه على هذا البيت وضح محمود محمد شاكر أن الأنداء جمع ندى وهو بلل الصباح، وأشعرت: أُلسن، أما الحبير فهو ثوب موشى من الحرير الناعم، والمعاوز الثياب الخلقة يلبسها المساكين، لم تدرج: لم تُطو عليها بل تصان بالحرير.
قال محمود محمد شاكر في قصيدة الملحمي الذي استوحى أبيات الشماخ، في تناوله البيت السابق:
فنادته ويحك أهلكتني، أغثني هذا الندى قد نزل
فقام إلى عيبة ضمنت حريراً موشى نقي الخمل
كساها حفى بها عاشق، إذا أفرط الحب يوماً قتل
فألبسها الدفء ضناً بها، وبات قريراً عليها كمل
وقال في شرحه: العيبة: وعاء من أدم أي جلد يحفظ فيه الثياب، والخمل هدب القطيفة.
محمود محمد شاكر، القوس العذراء، ب ت، تاريخ المقدمة عام 1967م، 1967م.
25-26- قطافاً: ما كان في متناول اليد من الثمر. جنى: يانع قد تم نضجه، وجنى كل شيء ثمرته. مذاقه: الذوق ما كان باللسان، والشم ما كان بالأنف. وألفاظ القطاف والجنى والمذاق والشم والعطور والأنداء، ألفاظ حميمة تتداخل بين صفات المرأة والطبيعة وجميع ذلك عند التجاني من خزين الصور والثقافة، مثاله:
(يحملن أترجه نضخ العبير بها
كأن تطيباها في الأنف مشموم)
وصريح هنا أن المرأة كأترجة ذات عطر فواح.
28- الرهام: السحاب، يكون مطره ليناً صغير القطر. أمكنت: احكمت، وثاقه: رباطه.
30- يتحدرن: يتنزلن. معابد: جمع معبد وهي أماكن التبتل والانقطاع.
31- التأمل: استكناه الفكر وتقليب المسائل. حيرى: مترددة بين الشك واليقين. مطرقات: ساكنات متوثبات. مبراقة: لماحة تلمح المعان كلمح البرق، تخطفها خطفاً.
32- الأفعال المضعفة والمزيدة، تفيد المطاوعة كالتاء والياء، والحاقها بالأفعال يثري الدلالة ويصرفها في أوجه المعاني وجوهاً مختلفات واصلهن واحد، ولذا قال ابن يعيش في شرحه الملوكي على مختصر التصريف لابن جني: (فالتصريف تغيير الحروف الأصول ودورها في الأبنية المختلفة بحسب تعاقب المعاني عليها... فالأبنية مختلفة والأصل واحد موجود في جميع ضروبها. فهو كالجوهر الذي يتصرف في جميع ضروب الخلق والصور، وجوهر كل شيء مادته وجنسه الذي يصور منه ذلك الشيء، نحو الذهب والفضة، فاإها جوهر لما يُصاغ منهما، ألا ترى انه يصاغ منهما الصور المختلفة) ا.هـ
ومعنى الصور المختلفة في كلام ابن يعيش: هي كالأساور والقلائد والخاتم والحجول والأقراط، ومادة ذلك كله الذهب أو الفضة، وكذلك تصريف الأفعال لتؤدي كثير المعاني، وهذا البيان الشارح فيه لب صناعة الشعر بالألفاظ والمعاني. كما عند التجاني: (ترسلن) البيت الثالث، (يتقطرن): البيت السادس، (يتحدرن): في البيت العشرين والبيت الثلاثين، تكرير ربط، (يترسلن) البيت الثاني والثلاثين.
يترسلن: يقعن أرسلاً، هوناً بطاءً، يعني القطرات. جوانب: الحنايا والأطراف البعيدة، والجار الجُنُب: البعيد. آفاق: جمع أفق، وهو الفضاء العلوي، وعليه فسر المتصوفة (الأفق المبين): نهاية مقام القلب، و(الأفق الأعلى): نهاية مقام الروح. وآفاق التجاني، آفاق وجدانية لا صوفية محدودة بالمقام والدرجة، بل هي شُعاع ممتد كالحبال، والشعاع ضوء الشمس ينزل تجاهك كالحبال. اشراقة: يعني شعره الذي ضمه ديوان (اشراقة).
ص6 رقم 24 بعد قوله (كواثر)

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:21 PM   #13
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

مدهش ذكره مخيف الأداء
التجاني يوسف بشير
******

(الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ...)
مدهش ذكره مخيف الأداء خير ما فى الوجود من أسماء
كوكب يزحم الفضاء ودُريُ مفيض على جبين السماء
قيل لى عنه فى الزمان وحُد ثتُ به فى سريرة الآناء
صفه رعداً مجلجلاً فى السمـو ات وصوتاً مدوياً فى الفضاء
هو ان شئت محض نار و نورٍ وهو ان شئت محض برد وماء
ظِن أدنى الظنون فى قربه منك و أقصى ما شئت من علياء
تلقه فى الحياة أدنى الى نفسـ ك منها اليك فى الإصغاء
خطرات من هاجس او مطيفاً من خيال او غامض من دعاء
كل شئ لديه فى مستقر العلم عَداً .. وُرقعة .. الإحصاء
فتفلتَ مـن يدي وسبّحتَ بديـئاً..لأولِ ِ ... الأشياء

قال: فى رقة الصوامع او لوعة بيض المساجد الغـراء
هى لله مخلصات وكم تعقب بِدعاً منـازع الاهواء
وهنا راهب من القوم ثوار لمجد الكنيسة الزهراء

قلت: ما وهب فى الزمان وما شأن الفتاتين بالجلال المضاء
بنت وهب ماذا بها من مراح الغيب او مغتدى عيون القضاء
أهو الله فى القلوب وفى الأنفاس والروح والدُجــى والضياء
يا لك الله من مشايعة الفكر وللحق من هوى الاراء
ثم أيقنت مؤمناً ثم ما أدرى وكم ذا لديك من لأواء
ايها الرعد قاصفاً أيها الليث معجاً مدوماً فى العراء
علقتنى من ظلمة الطين ما أقعدنى عن رحابك البيضاء

قلت: زدنى
فقال:أجهل إلا صوراً اوغلت عُلاً فى الخفاء

فتفلتَ مـن يدي وسبّحتَ بديـئاً..لأولِ ِ ... الأشياء
أين مرقى سمائه ؟اين ملقى قدسي الصفات والأسماء

قال: فى رقة الصوامع او لوعة بيض المساجد الغـراء
لم تشدها يد الفنون ولا صاغت محاربيها يـد البناء
كلمات مبثوثة فى الفضاء الر حب من مساجد ومن صلاء
هى لله مخلصات وكم تعقب بِدعاً منـازع الاهواء
ها هنا مسجد مغيظ على ذى البيع الطهر والمسوح الوضاء
وهنا راهب من القوم ثوار لمجد الكنيسة الزهراء
كلها فى الثرى دوافع خير بنت وهب شقيقة العذراء

قلت: ما وهب فى الزمان وما شأن الفتاتين بالجلال المضاء
ألحواء مدخل فى مجاري صور القهر أو مجالى السماء
بنت وهب ماذا بها من مراح الغيب او مغتدى عيون القضاء
ما لعذراء بالاله.. ما للقدس مــن آدم ومن حـواء
أهو الله فى القلوب وفى الأنفاس والروح والدُجــى والضياء
أم هو الله فى الثرى عند عزرائيل وقفاً على قلوب النساء

قال: كلتاهما من النور تفضى بنبي من رحمة وواخاء
والنبي العظيم فى الارض انسا ن السموات آلهي الدماء
صلة الارض بالسماء وصوت الحق فيها ومستهل الفضاء
يا لك الله من مشايعة الفكر وللحق من هوى الاراء
برح الشك فى الفؤاد فآمنت ولكـن فى ريبةٍ ورياء
ثم أيقنت مؤمناً ثم ما أدرى وكم ذا لديك من لأواء

قلت: يا نور يا مفيضاً على العالم ذوبا من روحه اللألاء
ايها الرعد قاصفاً أيها الليث معجاً مدوماً فى العراء
ايها البحر زاخراً والأواذي دافقات فى صفحة الماء
علقتنى من ظلمة الطين ما أقعدنى عن رحابك البيضاء

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:22 PM   #14
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

أمل
التجاني يوسف بشير

أمل ميت على النفس ألحدتُ
له مـن كلاءة الله قبرا

زهقت روحه وفاضت شعاعاً
قبلما ينفذ الطفولة عـمرا

كنت أحيا على ندى من يساقط
بــرداً على يدي وعطرا

فى ظلال مطلولة افرغ الشعر
عليها من الهناءة فجرا

ثم اودى يا ويحه ضاقت الدنيا
به جهدها إحتمالاً وصبرا

بعدما نضّر الحياة بعينى
مضى جاهداً واعقب أسرا

أملى فى الزمان مصر فحيا
الله مستودع الثقافة مصرا

نضر الله وجهها فهى مـا
تذداد إلا بعد علي وعسرا

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
غير مقروء 01-18-2010, 10:22 PM   #15
معلومات العضوية
حاتم مرزوق
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
بيانات العضو
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 13
المواضيع: 216
الردود: 3017
المشاركات: 3,233
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 22
حاتم مرزوق is on a distinguished road
من مواضيع العضو
التوقيت
 
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بأية حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة  مدني نت

افتراضي رد: قراءة في شعر التجاني يوسف بشير

 

اليقظه
التجاني يوسف بشير

فى الليل عمقُ وفى الدجى نفق
لو صُبَ فيه الزمان لابتلعه

لو افزع الفجر ذو الجوانب فى
ادنى اناء من عنده وسعه

تضل فيه الحياة عالمها
كمـا يضل الغريب مرتبعه

يمسح ما للوجود من أثر
مكانه فى الزمان او ضيعه

حيث اضفى المسوح تحسبه
ارث حبل الحياة فاقتطعه

حتى اذا ما استقل آذيه
طغى عليه العباب فابتلعه

يرد سهم الضياء ذراعه
ويحتمى بالكهوف ان تزعه

فاليوم لا مركب الضحى عسر
ولا مراقى السما ء ممتنعه

حيث اضفى المسوح تحسبه
ارث حبل الحياة فاقتطعه

مرت عليه الحياة تعبره
فى زورق... أعرف الذى صنعه

حتى اذا ما استقل آذيه
طغى عليه العباب فابتلعه

وكان دهر ونكبت حقب
و(الجهل) يغري على ثرى سبعه

يرد سهم الضياء ذراعه
ويحتمى بالكهوف ان تزعه

حتى افاض الضياء وانفجرت
عين من النور شردت بدعه

فاليوم لا مركب الضحى عسر
ولا مراقى السما ء ممتنعه

ضوء من العلم فى مدارجه
نسعى ..وللعلم فى الوجود سعه

 


اسم المستخدم
كلمة المرور

يشرفنا إنضمامك لمدني نت .. للتسجيل

حاتم مرزوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلاااااااااااااااامة يوسف يا أبو يوسف عاطف عولي الملتقى الإجتماعي العام .. 12 09-13-2011 05:47 PM
ملاحن فيها الهوى والألم التجاني يوسف بشير الساحر الفنون و الشعــــر والفيديـــــو والصور .. 0 12-18-2010 01:44 AM
انشودة الجن التجاني يوسف بشير الساحر الفنون و الشعــــر والفيديـــــو والصور .. 0 12-18-2010 01:41 AM
في الموحي التجاني يوسف بشير الساحر الفنون و الشعــــر والفيديـــــو والصور .. 0 12-18-2010 01:39 AM
الصوفيّ المعذّب التجاني يوسف بشير الساحر الفنون و الشعــــر والفيديـــــو والصور .. 0 12-18-2010 01:37 AM


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة والمنقولة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ..

ولاتعبر عن وجهة نظر إدارة المنتدى ..

a.d - i.s.s.w