هذا المقال نشره التجاني يوسف بشير في مجلة الفجر سنة 1935 تقريبا بعنوان:
(محمد عبدالرحيم ..رجل صنعته الثورة) وقد سمعت الناقد الأدبي الكبير الدكتور فاروق الطيب عليه رحمة الله ، يتحدث في الفضائية السودانية قبل أربع سنوات تقريباً ، وقد تعرّض لكتاب "نفثات اليراع" وقال إنّ لغة التأليف تدلنا بكل سهولة على أنّ مؤلف الكتاب هو التيجاني يوسف بشير وليس محمّد عبد الرحيم .. فقد كان التيجاني يعمل أجيراً لدى محمّد ، ويرجّح الراحل د.فاروق الطيب الذي تخصص في شعر التيجاني ويخبره عن قرب وبدقة ، رجّح أنّ الظروف المادية هي التي أملت على التيجاني أن يبيع إنتاجه ..
هنا نص المقال :
( محمد عبدالرحيم ..رجل صنعته الثورة)
التيجاني يوسف بشير
لكن السماء يومئذ حريصة على تاريخ الأرض من الضياع والإنقطاع في بلد كالسودان يغلي ملء آفاقه بالثورة ويطفح بالقلاقل ، ولكأن الحياة أحرص على سلسلة حوادثه وبقائها بعيدة عن الإنفصام والإنقسام متصلة مع كل حوادث الكون وحلقات تاريخه المنظم، وان فى حرصها على خلود عملها واستمراره بلا انقطاع فى مكان من التاريخ وزمان من الفكر، اذا اى معنى يبقى للعصر فى حادثه بعينها او لحادثه فى عصر بعينه ان ذهبت بها أطواء العدم غمرة النسيان والصمت ، بل أي معنى يبقى لجهود السماء في ما صنعت للكون ودبرت له من سير ، فيها من غير شك رجالها وعظماؤها وثوراتها وإنقلاباتها وفيها عصورها بخصائصها . إن كان مصير كل ذلك إلى الإمحاء حتى من صفحة التاريخ . ولم تكن السماء يومئذ لتبعث أحد ملائكتها ليسجل ما تجري به الحوادث والإضطرابات فيه على عهد الظلمة والجهل وفقدان من يعنون بتسجيل وقائع التاريخ من أبنائه.
ولكنها كانت حريصة أشد الحرص على ألا تضيع من صفحة الكون هذه الفصول الدامية ، وإن في إنقضائها لغبناً على الإنسان وضياعاً لحوادث لا شك أنَ للسماء المقدرة غرضاً في بقائها للعبرة والذكرى ، وإلا لكن جديراً بها ألا تجري اقدراها بغير ما يمكن بقاؤه من الأحداث حتى تتفادى متاعب الخلق والتقدير القصير المدى ، على أنها إذا كانت تعمل في تنشئة الثورة وتغذيتها والتمهيد لها ، لم يفتها ان تضع لها فكرها اليغظ الحريص على فهمها واستيعابها والإلمام بحركاتها والإصطلاء بوقدتها المتضرمة فصنعته بجانبها ونشأته على أحضانها كما تصنع الظلال بجانب الشجرة ، ماتزال معها في النمو حتى تفرعها طولا وتكبرها أصولاً . وإن الشجرة ليتحدث عنها هذا الظل الى مدى لا تحلم هي أن تدنو إليه بحال وما يزال يبسط عنها هنا وهنا حتى يعلم كل من حولها أنّ شجرة تنبت هناك ، وكذلك حال الثورات والأحداث ، فإنّ هؤلاء المؤرخين ليبعدون بها في التاريخ ويتبسطون بها في مجاري الزمن حتى تعلم القرون والاجيال أن حادثا ما أو ثورة ما نشبت هناك على بعد ألف خطوة من الزمن أو أكثر ، وألف خطوة من الزمن لا تكون إلا ألف سنة في التقدير ، فبقاء الحوادث صحيحة إذن هو رهن وجود المؤرخ البصير ، قبل أن يتوقف على وجود غيره من سواد الأمم وأفرادها الآخرين الذين لا يمكن أبدا إلا أن يتكون تاريخهم منهم جميعا ، على فرض أنهم يتقسمونه فيما بينهم كل بقدر نصيبه من الفهم والتعليق ثم لايجيء من بعض إلا في جانب من الصحة قليل . وكم تكون مهمة المؤرخ شاقة في وطنه إذا أندثر ماضي حوادثه وإنقطعت أخباره وأخبار أهله ، إما أنها لم تسجل أبدا أو لأن سيلا من النسيان المغامر طغى عليها فهي والعدم سواء كالسودان مثلاً ، فلقد يكاد تاريخه الواضح الصحيح ينفقد تماما إلى ما قبل مائتي سنة أو فوقها قليل وذلك ما يصل إلى أيدينا تاريخه واضحا مفصلا يكتب على ضوء الواقع وأما ما فوق هذا التاريخ فإنما يقع لنا منه كالأطياف الرقيقة تحوم طائفة بالرؤوس ما تثبت على حال فإذا عمدنا إلى تحقيقها أعملنا الخيال يحدث ويهجس ويضع ويختلق ثم لا تظفر إلا بحوادث إستنارت بضوء الحاضر وتأثرت بعاداته وتقاليده وأخيلته فجاءت مرجا ملتبسا وخليطا من الوهم لا أصل له إلا فيما يندر مما عساه يكون صحيحا بعض الشئ ولكن حينما يوجد المؤرخ الذي يعرف كيف يستصفي الحقائق ويستخلصها مستنيرا بمثل المقاييس التي يستنير بها أمثال إبن خلدون من مقايسة الماضي بالحاضر مقايسة دقسقة موفقة تتبين بها الفروق وتتضح الحقائق وتخلص من طغيان الوضع الكاذب الموهم فإنا لا نشك أبدا أن سيكون لنا تاريخ من بدء السودان القديم إلى جديده الحاضر وأما بغير ذلك فلا .
قلت إن السماء إذا صنعت ثورة المهدية فيما صنعت للسودان من أحداث ، إنما كانت حريصة أن تضع بجانبها فكرها اليقظ ليحفظها من غمرة الجهل الذي كان يومها طاغيا على الأفكار ، فكان ذلك هو " محمد عبد الرحيم" الرجل الذي شب ويده على يدها إلا أن تلاشت كل عناصرها التي تنفخ في ضرامها المشبوب ، وليس ثورة المهدية هي وحدها ما تهيأ لأجلها هذا الفكر ولكن ليكون مرآة صافية صادقة لكل تاريخ البلاد ، غير أن ثورة المهدية لقربها وقوتها وأهمية حدثها أصبحت الظاهرة الوحيدة التي يمتاز بها وبالحديث عنها وبالإختصاص في شئونها قبل كل شيء آخر ، تغلب طابعها على نواحيها الأخرى وإن لم يكن هو أقل معرفة بهذه ، واختصاصا فيها لثورته المهدية لما كتبه في غيرها مما لا يقل قيما وتحقيقا عن ما كتبه فيها من فصول ، تكاد بحق لولا إختصاصه في غيرها ، أيضا تجعله مؤرخ الثورة الخاص .
في ستة ذي الحجة من سنة 1225هـ ولد مؤرخ السودان محمد عبد الرحيم في مدينة الأبيض وهي أول مسرح مثلت فيه لأول مرة ثورة المهدية بأحزم لغة يعرفها السيف واصطبغ بعدها المهديون بصبغتهم الجادة الجريئة وإن لم يكونوا من قبل هازلين في حركاتهم التي سبقت فتح الأبيض من قسوة على الحكومة ومطاردة لرجالها وممثليها في دارة وبارة وكردفان وغيرها إلا أنهم أخذوا بعد فتحهم الأبيض يبدون أكثر صرامة وجدا وأشد حزما واستماته وإقتحاما للغزو والمخاطر وكأنما ولد المؤرخ يوم ولدت المهدية في آن واحد ثم تدرج معها في النشوء حتى ظهرت وظهر هو سابقا لها بقليل واستطاع أن يرافق المهدي من بعد فتحه للأبيض في طريقه للخرطوم وهو إبن سبعة سنوات يشهد في يقظة الفكر الكامن كل ما يحدث ويجد من أحداث حتى إذا ما صلب عوده وقوي على المساهمة في تغذية الحركة سافر مع القائد العظيم عبد الرحمن النجومي إلا دنقلا ، ثم إذا كانت سنة 14 هجرية ( أبريل سنة 1896م ) ذهب في 24 شخصا لإحتلال فركة قبل أن تصل إليها حملة اللورد كتشنر وعمره إذ ذاك عشرون سنة فاحتلها ومن معه في 3 أبريل من السنة والشهر نفسيهما ولبثوا مرابطين عليها حتى الم جيش المهدية بقيادة البطل الباسل حمودة إدريس ، وفي مايو من السنة نفسها أيضا كان يشهد المعركة الطاحنة مع جيش المهدية في ملحمة بينه وبين السواري المصرية وحضر بعدها في يونيو 1896 م موقعة فركة الساحقة وإنما خاص منها بمعجزة السماء . ولاقى بعد رجوعه قافلا منها برجليه إلى " الأردي" مصاعب ومشاق حتى أنه لتتحفى قدماه وتدميان فيمزق عمامته ليلفهما بها من فرط ما يصيبه من وجى وإرهاق وما يكاد يصل إليها حتى يخرج مع جيش آخر من جيوش المهدية إلى واقعة "الحفير" بقيادة البطل المستميت ( محمد بشارة ) . وواقعة الحفير هذه هي التي دارت بين أولئك وحملة اللورد كتشنر الأخرى إلا أنّ مؤرخنا أنتدب قبل نشوبها إلا السفر ببعض الأسرى السياسيين ومراقبتهم في طريقهم إلا عاصمة حكومة المهدية إذ ذاك أمدرمان . وبعد وصوله إليها استأثر به الخليفة عبد الله التعايشي وضمه إلى حرصه الخصوصي حتى شهد معه واقعة كرري المشهورة آخر فصل من رواية المهدية عام 1898م . ومما ينبغى أن يذكر أنه في الساعة التي كانت تطاأ فيها رجل الحكومة الظافرة مدينة أمدرمان كان مؤرخنا صريعا مضرجا بدمائه في ميدان المعركة لرصاصتين لم تصيبا منه مقتلا إذ كانتا في خده الأيمن . وعلى إثر زوال المهدية وإستقرار الأمن بعد بضع سنين إنتظم مؤرخنا في خدمة حكومة السودان الإنجليزي المصري من 26 مارس سنة 1904م إلى أن أحيل إلى المعاش من وظيفة محاسب في 25 أبريل 1934م .
فأنت ترى أن مثل هذه الظروف متى وجدت الفكر اليقظ صنعت منه إما شاعرا او قصصيا أو مؤرخاً ولكنها لم تحكم خلق أحد من هؤلاء كما أحكمت في صنع محمد أفندي عبد الرحيم . ومن أول يوم لسقوط حكومة المهدية إلتفت بقوة إلى التعليم وتنمية مداركه وهكذا حتى أخذ على كثير من العلماء ما يعنون بتدريسه إذ ذاك من كتب الدين وعلوم اللسان وانقطع بعدها فكره يستعرض تاريخ الثورة المهدية ويقيد عنها مشاهداته وما ابتلي وما عرف وما خبر بنفسه منها ثم يبدو له أن يوسع من دائرة عمله حتى لا تكون الثورة على ما ينبغي لها هي وحدها من تاريخ كبير إلا فصلا واحدا بالنسبة لما يزمع كتابته عن تاريخ السودان، وإذا هو قد فرغ من كل شيء وإذا مؤلفات خمسة يهيؤها للطبع وإذا هي تعني بالسودان من كل نواحيه ويكون أحدها باسم ( بدائع الأثر في أخبار المهدي المنتظر ) هذا السفر الضخم الهائل يحتوي الجزء الأول منه على 1350 صفحة ، وهو كما يدل عليه عنوانه يبحث أولا عن المهدية في ضوء الدين والخلاف النظري والعلمي الذي يقوم حولها وما تقول عنها المتصوفة مع عرض جلي مفصل دقيق لكل م إدعوا المهدية في التاريخ إلى أن ينتهي إلى رجل السودان العظيم ( محمد أحمد المهدي ) فيعرض له مبينا في غير هوى ولا تشيع أسباب ثورته وعواملها ومؤثراتها والأجواء التي كانت تحيط بها إذ ذاك أو تحيط بالبلاد كلها على أثر حكم الأتراك متخذا أسلوب التراجم عن أبرز شخصياتها العاملة ورجالاتها الذين كانوا يدعون لها أي يناصرونها حتى وفاة المهدي والإحتفال المهيب بدفنه في مدينة أمدرمان ، وأكثر ما يعتمد في الكتاب هذا على المشاهدة والإختبار الذاتي وعلى رواية من يثق بهم من رجال المهدية، وأود أن ألفت القارئ هنا إلى أن كثيرا من الأخبار المروية قد يحتاج لتحقيقها الى واحد ليعرض علي معلوماتهم ما حصل عليه حتى إذا ثبت له صحة أحد ما أثبته في تحفظ شديد شأن البحاث الدقيق في إستقصائه للمواضيع وإستعراضها من كل وجوه الأشكال ولا يندفع مع الظنون ولا يتسامح في رواية خبر لا يطمئن إليه حتى لا يؤخذ عليه الضعف لا يؤتى من ناحية الإهمال تمحيص الحقائق ولكن أفتعرف كم عذابا يلاقي المؤرخ من سوء فهم الناس لحقيقة عمله الشاق أو لجهلهم به يوم يكتمون على معارفهم لا لشيء إلا لأنهم لا يودون أن يخدموا بها تاريخ البلاد . وكم يظل هو حائر أي الطريق يسلك لتعيم هذا الخبر وتصحيح هذا السماع ولا يبالي أن يرحل أو يسافر ليتسقط الحق من أفواه الثقات إن كان في الأمر حاجة إلى السفر. لعل مؤرخنا لا يزال يذكر في ألم عميق وفرة نصيبه من بعض الشيوخ في الإنحناء على ما يعلمون من سيرة المهدية وغيرها . ويذكر كم طلب لأحفاد هذا العظيم وأبناء ذلك الزعيم أن يمدوه بما يعرفونه عن أبيهم ومكانته التي قد تخفى على غيرهم في الحياة السودانية فلا يجدهم إلا أجهل بسيرته من غدهم المقبل ، وهل أبلغ مثلا في جهاده وبلائه وصبره على جهل الناس ومضيه في طريقه من موقفه مع أحفاد المك نمر وأي الرجال هو هذا المك نمر . إنه لأمنع ذكرا على الفناء والموت وأبعد أثرا أن يصل إليه النسيان . ولكن مشكلة كانت تدور حول فراره والى وجهة كان يتجه لها المك وهو ناجي بنفسه من وجه الحكومة بعد أن أحرق بن الباشا ، أفصحيح أنه ذاهب إلى الحبشة ؟ أفوصلها أم قتل دونها في " النصوب " ؟ ولكنهم يجهلون عن أبيهم حتى هذا الأمر في بساطته ووضوحه بقطع النظر عن الأمور الدقيقة التي يلاقي المؤرخ كل عناء في سبيل التثبت منها مما لم يتفق له معاصرتها والوقوف على خبر صحيح عنها بحال .
ويكون إسم مؤلفه الآخر ( الدر المنثور) وما هو بأقل من ذلك بل لعله لما يعرض إليه فيه من جغرافيا دارفور وتكوينها الطبيعي والبحث عن عجمتها أو عروبتها والحديث عن أنسابها وعن تجاربها ومعادنها وأشجارها وطبيعة تاريخها والإضطرابات السياسية التي اصطلت بنارها واطوار الحكومات التي تداولت حكمها وتاريخ كل منها ، لعله لكل هذا يتخذ له قيمة خاصة به من لونه العلمي الطبيعي والتاريخ السياسي والإقتصادي التجاري مما لا يقعد به عن مصاف كتب التاريخ القيمة . أما الكتاب الثالث فيكون إسمه ( اللآلئ الحسان في شمال السودان ) يتناول تراجم عامة من أبرز شخصيات السودان الغابر وما تمتاز به من بسالة ونبل وكرم ووفاء وإخلاص وشهامة وتضحية وإنكار ، ويسمي مؤلفه الرابع ( نفثات اليراع ) ، ولا يقصره على السودان وحده بل يتناول فيه جغرافية الأندلس وتاريخه من عهد فتحه الإسلامي الأول على يد طارق مولى موسى بن نصير ويمر عليك في أسلوبه الشيق كل حوادث هذا العهد حتى يجيء دور ( الداخل ) وأولاده من بعده إلى آخر من انفلت الملك عن يده منهم . وتختص ناحية أخرى من الكتاب بالحديث عن دارفور ونيجريا ويختمه بفصول قيمة في الأدب والإجتماع ويسافر في السنة الماضية إلى مصر فيصرف كل عنايته إلى ما كتب عن السودان في الصحف المصرية من سنة 1244هـ إلى 1318هـ ويبذل كل جهده في الحصول على المجلات والجرائد التي كانت تعنى بالكتابة عن تاريخه السياسي وغيره حتى استطاع أن يحصل أخيرا على تقارير رسمية للبعثات العلمية التي أرسلها إسماعيل باشا إلى السودان وكانت خمسا ، فسند إلى كل منها قسما بعينه . فالأولى مثلا تبدأ مهمتها من الدبة إلى دار الهواوير والكبابيش وجبال الحزة وبارة والأبيض . وتبدأ مهمة الثانية من أمدرمان إلى الترعة الخضراء فبلدة حرس حتى الأبيض . والثالثة تقوم من الخرطوم مطوفة بدارفور . والرابعة من الخرطوم إلى بحيرة البرت إلى نيانزا . والخامسة من مصر تحت رئاسة محمد رؤوف باشا إلى زيلع وهرر على أن رحلة سادسة في ذلك العهد كان يقوم بها الدكتور محمد نيازي وقد كان حاكما لإحدى الولايات المصرية في سنة 1282هـ وهذه الرحلة هي ما كانت يسند إليها المؤرخ بوجه خاص في مؤلفه الخامس الذي يسميه ( رحلة الرحلات المصرية فيما كتب قديما عن الأقاليم السودانية ) . هذا عدا ما في الكتاب من تقارير رسمية عن السودان وحروبه ونظام جباية الأموال فيه ومن حوادث أخرى تسكب عليه كثيرا من الأهمية التاريخية ذات الصبغة الحسنة المجودة .
ويعد ذلك كله عرض لا نقد فيه لمجهود فردي يقوم به مؤرخ سوداني ينبعث من نفسه إلى العلم والتاريخ ويواصل الكتابة والتأليف فيما يحفظ على بلاده سلسلة تاريخها متماسكة تامة في غير دعاية عن نفسه أو إدلال بما عمل فإن قدمنا إلى قراء ( الفجر) هذه الصورة اليسيرة عنه وهذا العرض الضئيل لجهاده في سبيل التاريخ فإنما فقط لنضيف به شخصية جديدة وغريبة أيضا إلى قامة رجال التاريخ .